تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
جنس والمستخرج من الزبيب جنس آخر والمستخرج من التمر جنس ، والمستخرج من الزبيب جنس ، فإن لم يختلط بالخل ماء فإنه يصح بيع بعض الجنس الواحد منه ببعضه مثلا بمثل يدا بيد ، كما يصح أن يباع جنس آخر من نوعه مفاضلة بالشروط المتقدمة ، وإن اختلط به ماء فإنه لا يصح بيع بعضه ببعض ، ولكن يصح بيعه بجنس آخر ، لأنه إذا أضيف إليه ماء لا تعرف المماثلة ، سواء كان الماء عذبا أو غير عذب على المعتمد . وكذلك العصير المستخرج من أصناف مختلفة ، فإنه يختلف باختلافها كعصير العنب والرطب والرمان وقصب السكر وغيرها فإنها أجناس مختلفة لها الحكم المتقدم . ولا يصح بيع عصير العنب بالعنب ، كما لا يصح بيع خل العنب بالعنب لأن القاعدة أنه لا يصح بيع شيء بما اتخذ منه ، أو بما فيه شيء مما اتخذ منه ، أما خل العنب بعصير العنب فإن بيعهما ببعضهما يصح لأنهما جنسان مختلفان ، ولا يصح بيع عصير الرطب بالرطب ، إنما يصح بيع خله بعصيره . وقد يقال : إن العصير أصل للخل فكيف يصح بيعه به مع أن الشيء لا يباع بأصله ؟ ويجاب بأن الخل غير مشتمل على العصير فضلا عن التفاوت الكبير بينهما في الاسم والصفة . وأما بيع الزبيب بخل العنب ، أو عصير العنب فقيل : يصح ، وقيل : لا يصح . وأما اللبن فإنه يتنوع إلى أنواع : حليب ، ومخيض « خض » ، ورائب ، وحامض . وهذه يصح بيع بعض كل واحد منها ببعضه كيلا بشرطين : الأول : أن لا يخالطها ماء لما تقدم من أن وجود الماء يمنع المماثلة ، على أنه إذا خالط اللبن ماء فإن بيعه لا يصح مطلقا حتى بالنقود لما فيه من الإبهام والجهل بالمبيع . الثاني : أن لا يغلي على النار ، فإذا غلا اللبن الحليب على النار ، فإنه لا يصح بيع بعضه ببعضه ، لأن الذي قد تذهبه النار من هذا أكثر من الذي تذهبه من الآخر بخلاف ما إذا سخن بالنار فقط فإن التسخين لا يضر . أما باقي الأنواع التي تتخذ من اللبن كالجبن والأقط « اللبن الثخين الذي يوضع فيه ملح » ويصنع منه الكشك ، والزبد فإنه لا يصح بيع بعض الجنس الواحد منها ببعضه ، فلا يصح بيع بعض الجبن ببعضه ، ولا بعض الآقط ببعضه ، ولا بيع الزبد ببعضه ، لأن الأقط به الملح فلا تعرف المماثلة ، والجبن تخالطه الإنفحة والملح أيضا . والزبد لا يخلو عن قليل مخيض فلا يصح بيعه ببعضه ، بل ولا بالنقد لما فيه من المخيض المانع من العلم بالمبيع . أما بيع كل منها بالجنس الآخر فإنه يجوز إلا إذا كان متخذا منه ، فلا يجوز بيع الجبن باللبن ، وكذلك الزبد والأقط لأنها مأخوذة من اللبن وإنما يصح بيع كل واحد منها بالجنس الآخر ما لم يكن المخالط كثيرا يمنع معرفة المقصود ، وإلا فلا يصح . ويصح بيع بعض السمن ببعضه وزنا إن كان جامدا وكيلا إن كان مائعا على المعتمد ، ولا يجوز بيع السمن بالزبد ، ولا بيعه باللبن لأنه متخذ منه ، وأما الماء العذب فإنه ربوي داخل في المطعوم ، فقال تعالى * ( « ومَنْ لَمْ يَطْعَمْه فَإِنَّه مِنِّي » ) * فلا يصح بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد : والعسل المستخرج من السكر جنس غير السكر والعسل المستخرج من النحل جنس آخر فيجوز بيع بعضه ببعض .