تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حسب اختلاف وجهة نظرهم في العلة كما علمت ، فلا يصح بيع القمح بالقمح إلا مثلا بمثل يدا بيد كما هو منصوص في الحديث ، وكذلك الشعير . ولكن يصح ( 1 ) بيع الشعير بالقمح متفاضلان يدا بيد ، فيصح أن يبيع كيلة من القمح بكيلتين من الشعير بشرط التقابض في المجلس ويقاس على ذلك الذرة والأرز والفول والحمص والترمس والدخن وحب البرسيم ( 2 ) والحلبة ( 3 ) والجلبان والبلسة وجميع أصناف الحبوب التي تباع بالكيل فإنها لا يصح بيع جنسها ببعضه إلا مثلا بمثل ، ويصح بيعها بالجنس الآخر مفاضلة يدا بيد ( 4 ) . أما بيع الدقيق بالحب أو الخبز وما يتعلق بذلك ففيه تفصيل في المذاهب ( 5 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : الشعير والقمح جنس واحد وكذلك السلت « الشعير النبوي » فالثلاثة لا تفاوت بينها لأن المعول عليه في اتحاد الجنس استواء المنفعة أو تقاربها . فأنواع القمح والشعير متقاربة فيها لأن الغرض منها القوت وهو حاصل ، وإن كان يتفاوت فيها من حيث الطعم والجودة ، فلا يصح بيع الأشياء الثلاثة ببعضها إلا مثلا مثل يدا بيد . وهذا هو الراجح عندهم . وبعضهم يقول : إن القمح والشعير جنسان مختلفان . أهل البيت ( ع ) : الحنطة والشعير في الربا جنس واحد فلا يباع مائة كيلو من الحنطة بمئتي كيلو من الشعير وإن كانا في باب الزكاة جنسين فلا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب فإذا كان عنده نصف نصاب حنطة ونصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة « 296 » . ( 2 ) الشافعية والمالكية - قالوا : البرسيم ليس داخلا في الأصناف التي يدخلها ربا الفضل ، لأن العلة عند الشافعية الطعمية وهي كونها طعاما للآدمي غالبا وحب البرسيم ليس كذلك . والعلة عند المالكية كونه صالحا للقوت والادخار والبرسيم ليس كذلك . ( 3 ) الشافعية قالوا : الحلبة اليابسة يدخلها ربا الفضل لا بعلة كونها مكيلة كما يقول الحنفية والحنابلة ، وإنما تدخله بعلة كونها تستعمل دواء فهي مقيسة على الملح المصلح لأنها مصلحة للبدن . أما الحلبة الخضراء فليست من الأصناف التي يدخلها الربا كما تقدم . المالكية - قالوا : الحلبة لا يدخلها ربا الفضل ، سواء كانت يابسة أو خضراء ، واختلف في هل يدخلها ربا النساء أو لا ؟ فقال بعضهم : إنها دواء لا يدخلها ربا النساء أيضا ، وقال بعضهم : إنها طعام يدخلها ربا النساء . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنّه لا ربا بين الجنسين المختلفين وعليه تجوز المفاضلة بينهما ولا يشترط التقابض في المجلس قبل التفرق . ( 5 ) المالكية - قالوا : الحب والدقيق جنس واحد لأن الطحن لا يخرج الشيء عن جنسه ، لأنه عبارة عن تفرقة أجزائه مع بقاء تلك الأجزاء . وكذلك العجين مع الدقيق والحب فإن العجن لا يخرجه عن جنسه ، فلا يصح بيع واحد منهما بالآخر إلا مثلا بمثل بدون زيادة ، فلو باع قمحا بدقيق مأخوذ منه فإنه يصح إذا كانا متساويين ، ويعرف تساويهما بالوزن ،
هامش
« 296 » منهاج الصالحين 2 / 58 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 307 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح