تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
البيضة ببيضتين والبطيخة باثنتين وهكذا ، والضابط في ذلك أن المبيع إذا كان متحدا مع الثمن في الجنس كقمح بقمح ، وشعير بشعير وكان يباع بالكيل والوزن فإنه لا يصح أن يوجد في أحد العوضين زيادة ، سواء كانت الزيادة لأجل أو لا ، فيحرم ربا الفضل وربا الزيادة ، وذلك كالقمح والشعير والذهب ونحوهما مما يباع كيلا أو وزنا ، لأنه قد تحقق فيها القدر والكيل والوزن والجنس . أما إذا وجد أحدها فقط فإنه لا يدخله ربا الفضل ، وإنما يحرم فيه ربا النسيئة ، فمثال ما يتحقق فيه الجنس دون القدر : البيض والبطيخ ونحوهما من كل ما يباع عدا ، ومثله الثياب ونحوهما من كل ما يباع بالذراع فإنه قد وجد فيها اتحاد الجنس وانتفى القدر ، أعني كونها مبيعة بالكيل أو الوزن ، ومثال ما وجد فيه القدر دون اتحاد الجنس : القمح والشعير فإنهما يباعان كيلا مع اختلاف جنسهما ، فيحرم في هذا ربا النساء وهو البيع مع زيادة الأجل ، ولا يحرم ربا الفضل وهو البيع مع زيادة بشرط القبض أما بيع الطعام بجنسه بدون زيادة فإنه لا يشترط فيه القبض . الشافعية - قالوا : الأشياء المذكورة في الحديث تنقسم إلى قسمين : نقد وهو الذهب والفضة ومطعوم وهو ما قصد ليكون طعاما للآدميين غالبا ، أي ما خلقه الله بقصد أن يكون لهم طعاما بأن يلهمهم ذلك ولو شاركهم فيه غيرهم كالفول بالنسبة للبهائم والإنسان ، فكل ما وجد فيه النقدية « أي كونه ثمنا » والطعمية - بضم الطاء - « أي كونه مطعوما » فإنه يدخل فيه الربا ، ولا فرق في الثمن بين أن يكون مضروبا كالجنيه والريال ، أو غير مضروب كالحلي والتبر ، فلا يصح أن يشتري جنيهين بثلاثة لأجل أو مقابضة كما لا يصح أن يشتري قطعة مصنوعة من الذهب زنتها عشرة مثاقيل بقطعة زنتها ثلاثة عشر كما سيأتي في الصرف . أما عروض التجارة فإنه يصح بيعها ببعضها مع زيادة أحد المثلين على الآخر ، لأنها ليست أثمانا فلم تتحقق فيها العلة المذكورة . وأما المطعوم فإنه يشمل أمورا ثلاث ذكرت في الحديث . أحدها . أن يكون للقوت كالبر والشعير ، فإن المقصود منهما التقويت ، ويلحق بهما ما في معناها : والأرز ، والذرة والحمص والترمس ، وقد اختلف في الماء العذب فقيل : إنه يلحق بالقوت لأنه ضروري للبدن ، وقد أطلق الله عليه أنه مطعوم قال تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَطْعَمْه فَإِنَّه مِنِّي ) * . وقيل : إنه مصلح للبدن فهو ملحق بالتداوي الآتي . ثانيها : أن يكون للتفكه وقد نص الحديث على التمر فيلحق به ما في معناه كالزبيب والتين . ثالثها : أن يكون لإصلاح الطعام والبدن ، وقد نص الحديث على الملح فيلحق به ما في معناه من الأدوية كالسنا مكي ونحوها من العقاقير المتجانسة ، ومنه الحلبة اليابسة فإنها تستعمل دواء بخلاف الخضراء فإنها ليست بربوية . فخرج بقوله ما قصد أن يكون طعاما ما كان مطعوما ولكن لم يخلق بقصد أن يكون كذلك . كالجلد والعظم فإنه وإن كان يؤكل ولكنه لم يخلق لذلك . وخرج أيضا ما اختص به البهائم كالحشيش والتبن والنوى فإنه لا ربا فيه ، ومن هذا تعلم أن الشافعية قاسوا كل ما فيه طعم وما يصلح نقدا على الأشياء الستة المذكورة في الحديث ، فعلة القياس هي الطعمية والنقدية ، فأما ما ليس بطعم كالجبس مثلا فإنه يصح بيعه بجنسه متفاضلا كعوض التجارة .