تحريم الزيادة في الأشياء المذكورة في الحديث لتقاس عليها غيرها متى وجدت تلك العلة كما هو مفصل في أسفل الصحيفة ( 1 ) . على أن الظاهر به اقتصروا على الأشياء المذكورة في الحديث .
شرح
عن قول الله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون * ( لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) * لعل منك شك ؟ قال : نعم قال : وكذلك من الله شك إذ قال * ( لَعَلَّه ) * ؟ ثم قال أخبرني عن قول الله تعالى * ( وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ) * أي موضع هو ؟
قال : هو ما بين مكة والمدينة قال ( ع ) : نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة لا تأمنون على دمائكم من القتل وعلى أموالكم من السرق ؟ ثم قال : وأخبرني عن قول الله تعالى :
ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ) * أي موضع هو ؟ قال : ذاك بيت الله الحرام فقال : نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل قال : فاعفني يا ابن رسول الله قال : فأنت الذي تقول : سأنزل مثل ما أنزل الله قال : أعوذ بالله من هذا القول .
قال : إذا سئلت فما تصنع ؟ قال : أجيب عن الكتاب أو السنة أو الاجتهاد قال : إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله ؟ قال : نعم قال : وكذلك وجب قبول ما أنزل الله تعالى فكأنك قلت * ( سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ الله ) * تعالى « 293 » .
( 1 ) الحنابلة - قالوا العلة في تحريم الزيادة الكيل والوزن ، فكل ما يباع بالكيل أو الوزن فإنه يدخله الربا ، سواء كان قليلا لا يتأتى كيله كتمرة بتمرتين . أو لا يتأنى وزنه كقدر الأرزة من الذهب ، وسواء كان مطعوما كالأرز والذرة والدخن . أو غير مطعوم كبذر القطن والبرسيم والكتان والحديد والرصاص والنحاس ، أما ما ليس بمكيل ولا موزون كالمعدود فإنه لا يجري فيه الربا ، فيصح بيع البيضة ببيضتين ، والسكين بسكينين وإن كانا من جنس واحد لاختلاف الصفة . وقيل : بكراهة ذلك .
الحنفية - قالوا : العلة في تحريم الزيادة هي الكيل والوزن كما يقول الحنابلة ، إلا أنهم قالوا : إن القدر الذي يتحقق فيه الربا من الطعام هو ما كان نصف صاع فأكثر ، أما إذا كان أقل من نصف صاع فإنه يصح فيه الزيادة ، فيجوز أن يشتري حفنة من القمح بحفتين يدا بيد أو نسيئة وهكذا إلى أن تبلغ نصف صاع ، فيصح بيع التمرتين لأن التمر يباع مكيلا ، وكل ما كان أقل من نصف صاع لا يدخله الربا ، وهذا هو المشهور . أما القدر الذي يتحقق فيه الربا من الموزون فهو ما دون الحبة من الذهب والفضة ، وما كان كتفاحة أو تفاحتين من الطعام ، يجوز بيع التفاحة بتفاحتين ولكن يشترط في صحة البيع في مثل ذلك تعيين البدلين كأن يقول : بعتك هذه التفاحة المعينة بهاتين التفاحتين كما سيأتي بيانه ، فكل ما تحققت فيه هذه العلة فإنه يدخله الربا ، سواء كان مطعوما أو غير مطعوم ، فيقاس على القمح والشعير المذكورين في الحديث كل ما يباع بالكيل كالذرة والأرز والدخن والسمسم والحلبة والجص إذا كان لا يباع بالكيل ، ويقاس على الذهب والفضة كل ما يباع بالوزن كالرصاص والنحاس .
أما الذي لا يباع بالكيل ولا بالوزن كالمعدود والمذروع فإنه لا يدخله ربا بالفضل ، فيجوز أن يبيع الذراع من الثوب بذراعين بثوب من جنسه بشرط القبض الآتي بيانه ، كما يجوز أن يبيع
هامش
« 293 » بحار الأنوار 10 / 212 .