شرح
جنسا مختلفا من الحنطة ولا يشترط في ذلك التقابض ؛ وإنما يشترط التعيين الآتي بيانه قريبا ، بل يصح أن يبيع عشرين رغيفا من الخبز مقبوضة بكيلة من القمح يأخذها بعد شهر وإن كانت الكيلة أكثر من الأرغفة ، كما يصح أن يبيع أردبا من القمح بمائة أقة من الخبز يأخذها بعد أيام ، وقيل : لا يصح في الحالة الثانية وهو ما إذا كان المؤجل الخبز . ولكن الفتوى على أنه يصح . وكذلك يصح بيع الدقيق بالخبز . والخبز بالدقيق على التفصيل المذكور في الحنطة .
ويصح استقراض الخبز كأن يأخذ خمسة أرغفة من جاره على أن يردها ، ولكن يشترط لصحة ذلك الوزن على المفتي به . وبعضهم يقول : يجوز بالوزن والعد .
ويجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المبلولة ، والمبلولة باليابسة ، والرطبة بالرطبة ، واليابسة باليابسة ، وفي بيع الحنطة المقلية « الفشار » بالحنطة غير المقلية خلاف ، والأصح أنه لا يجوز وإن تساويا كيلا ، وأما بيع المقلية بالمقلية فإنه يجوز بشرط التساوي .
الحنابلة - قالوا : لا يصح بيع الدقيق بالحب المأخوذ منه مطلقا فلا يصح أن يبيع برا بدقيق مأخوذ منه ، لأنه يشترط التساوي في بيع الجنس الواحد ببعضه ، والقمح والدقيق جنس واحد ولكن تساويهما متعذر ، لأن أجزاء الحب تنتشر بالطحن . وكذلك لا يصح بيع الخبز بالحب المأخوذ منه ، كما لا يصح بيعه بدقيقة ولا وزنا . ولا يصح بيع الحنطة المبلولة باليابسة . وكذلك لا يصح بيع الرطبة « الفريك » قبل تجفيفه باليابسة ، أما بيع الخبز بالخبز فإنه يصح إذا كانا متساويين ، فإن زاد أحدهما على الآخر فإنه لا يصح .
الشافعية - قالوا : يشترط في بيع بعض الجنس ببعضه ثلاثة شروط : الحلول فلا يصح بيعه مؤجلا ، فلو اشترط التأجيل ولو درجة لا يصح . والتقابض الحقيقي في المجلس بأن يقبض البائع المبيع والمشتري الثمن في المجلس ، فلا تنفع فيه الحوالة ولو قبضه في المجلس ، والمماثلة يقينا بأن يمكن التأكد من المماثلة . فإذا شك فيها لم يصح البيع . أما بيع الجنس بعضه ببعضه فإنه يشترط فيه الحلول والتقابض فقط ، ولا تشترط المماثلة كما يأتي في الصرف .
ومن هذا يتضح لك أنه لا يصح بيع دقيق بجنسه ، فلا يصح بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة مثلا لانتفاء المماثلة اليقينية لسبب النعومة الطارية عليه ، إذ قد يكون أحد البدلين أنعم من الآخر فلا ينكبس في الكيل ، وكذلك لا يصح بيع دقيق الحنطة بحب الحنطة ، كما لا يصح بيع الخبز بهما وكذا لا يصح بيع الخبز المأخوذ من جنس واحد ببعضه ، فلا يصح بيع الخبز المأخوذ من القمح بخبز الشعير مثلا فإنه جائز لاختلاف الجنسين ، والمماثلة اليقينية ليست شرطا في بيع بعضهما ببعض .
ويصح بيع دقيق القمح بدقيق الذرة أو الشعير لاختلاف الجنس ، وكذا باقي الأنواع متى اختلف جنسها لعدم اشتراط المماثلة فيه كما علمت ، ومثل الدقيق الفول المجروش « المدشوش » فإنه لا يجوز بيعه ببعضه . وكذا العدس المدشوش ، ومثل الخبز : الكنافة والشعرية ، فإنه لا يصح بيع كل جنس من هذه الأجناس ببعضه لانتفاء المماثلة الحقيقية ، أما بيعه بالجنس الآخر فإنه يصح متى تحقق الشرطان الآخران وهما التقابض والحلول .