تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وقيل : يعرف بالوزن والكيل ، وكذلك لا يصح أن يبيع دقيقا أو حنطة بعجين مأخوذ منهما إلا مثلا بمثل كما ذكر لأنها جنس واحد ، أما إذا اختلف الجنس كأن باع دقيقا من الذرة بحب من القمح فإنه يصح بيعه متفاضلا بشرط التقابض في المجلس . ويعرف التماثل بين الدقيق والعجين بالتحري عن قدر الدقيق الموجود في العجين ويبدل بمثله ، ويعرف التماثل بين العجين والقمح بالتحري عن قدر الدقيق الموجود في القمح والعجين . أما إذا اختلف الجنس كبيع دقيق من الحنطة بذرة فإنه يصح مع التفاضل إذا كان يدا بيد . أما الخبز فإنه جنس مغاير للدقيق والعجين والحنطة لأن صنعة الخبز جعلته جنسا منفردا ، فيصح أن يبيع خبزا بدقيق أو حنطة أو عجين متفاضلا بشرط التقابض . على أن الخبز جميعه جنس واحد ولو كان أصله مختلفا ، فلا يصح بيع أقراص الخبز « الأرغفة » المأخوذة من القمح بأقراص الخبز المأخوذة من القمح أيضا ، أو من الشعير أو من الذرة وهكذا إلا مثلا بمثل ويدا بيد ، لأنها كلها جنس واحد . فلا يصح التفاضل فيها إلا الكعك فإنه جنس على حدة لما خالطه من السمن والسمسم والمحلب واللبن وغير ذلك ، فيصح بيعه بغيره متفاضلا يدا بيد . ثم إن كان الخبز مأخوذا من صنف واحد كالقمح فإن المثلية تعتبر بالتحري عن قدر الدقيق الموجود في كل منهما ، فإذا كان قدر الدقيق فيهما متساويا كانا مثلين ، وإلا فلا ، أما إن كان مأخوذا من صنفين مختلفين من الأصناف التي توجد فيها علة الربا كالقمح والذرة ، فإن المثلية تعتبر بوزنهما بدون تحر عن الدقيق . وإنما يشترط في الخبز إذا كان العقد بيعا . أما إذا كان قرضا فإنه لا يشترط فيه ذلك ، وإنما المعول في ذلك على العد ، فيصح أن يقترض خمسة أرغفة ويردها كذلك وإن كانت أقل وزنا أو أكثر اتباعا للعرف . ولا بأس بما يفعله الجيران من قرض الخبز والخميرة ورد مثلها بدون تحر . وسلق الحبوب « كالبليلة » لا يخرجها عن جنسها أيضا ، ولكن لا يصح بيع المسلوق بغير المسلوق مطلقا لا متفاضلا ولا متماثلا ، لأنه لا يصح بيع الرطب باليابس لعدم تحقق المماثلة . كما لا يصح بيع المسلوق بالمسلوق لهذه العلة . الحنفية - قالوا : لا يصح بيع الدقيق المأخوذ من جنس بجنسه ، فلا يصح بيع الدقيق المأخوذ من القمح بالقمح . وكذلك المأخوذ من الذرة بالذرة وهكذا كانا متساويين أولا ، وذلك لأن التساوي في مثل ذلك غير محقق ، فإن الدقيق ينكبس في المكيال أكثر من القمح ، فلا تزال شبهة الزيادة باقية لأنها إنما تزول في بيع الجنس بمثله إذا كان التساوي محققا ، أما بيع الدقيق المأخوذ من جنس بغير جنسه ، فإنه يصح كالدقيق المأخوذ من القمح إذا بيع بالشعير فإنه يصح لاختلاف الجنس متى كان يدا بيد . وكذلك لا يصح بيع الدقيق الناعم بالمجروش « المدشوش » إذا كان متحد الجنس للعلة المذكورة لا متساويا ولا متفاضلا ، أما بيع الدقيق بالدقيق المتحد الجنس فإنه يجوز بشرط التساوي في الكيل . أما بيع الدقيق بالدقيق وزنا فإنه لا يجوز . وكذلك يصح بيع الدقيق المنخول بالدقيق غير المنخول إذا تساويا في الكيل ، كما يصح بيع الدقيق المدشوش بالمدشوش مع التساوي في الكيل . ويجوز بيع الخبز بالحنطة وبيع الحنطة بالخبز متساويا ومتفاضلا ، لأن الخبز صار بالصفة
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 308 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح