تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ونصف يدفع له شهرين . وكبيع عشرين جنيها ( 1 ) الآن بخمسة وعشرين تدفع له بعد سنة . وكبيع إردب من القمح الآن بإردبين من الذرة يدفعان له بعد ستة أشهر ، لأنه وإن اختلف الجنس في القمح والذرة ولكن يشترط فيه التقابض ( 2 ) وعدم تأجيل الدفع ( 3 ) وإلا كان ربا . وإذا كانوا كذلك : فهل كل جنس في البيع يدخله الربا ؟ أو هو مقصور على الأجناس المذكورة في الحديث المتقدم وهي : البر والشعير . والذهب ، والفضة ، والتمر ، والملح ؟ لا خلاف بين الأئمة الأربعة على أن الربا يدخل في أجناس أخرى غير ( 4 ) التي ذكرت في الحديث قياسا عليها ( 5 ) . وإنما اختلفوا في علة
شرح
عند اختلاف العوضين في الجنس فيجوز بيع أردب من قمح الآن بإردب ونصف من الذرة يدفعان له بعد ستة أشهر . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الأوراق النقدية لما لم تكن من المكيل والموزون لا يجري فيها الربا فيجوز التفاضل في البيع بها لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية لا بد في صحة المعاملة من امتياز الثمن عن المثمن كبيع الدينار العراقي في الذمة بالدينار الكويتي أو بالريال الإيراني مثلا ولا يجوز بيع الدينار العراقي بمثله في الذمة . نعم إن تنزيل الأوراق لا بأس به مطلقا « 292 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : التقابض في المجلس قبل الافتراق شرط في صحة بيع الصرف دون غيره . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الربا يتحقق في اتحاد الجنس والقمح والذرة مختلفان في الجنس . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : القاعدة العامة في ربا المعاملة كون العوضين من جنس واحد وأن يكون من المكيل أو الموزون فإذا اختل أحد هذين الشرطين لا يتحقق الربا . ( 5 ) أهل البيت ( ع ) : ليس القياس ( التمثيل المنطقي ) بحجة عندنا في الفقه كما تقرر ذلك في علم أصول الفقه لأنّ الأصل الأولي في الحجية هو القطع وكل دليل ظني لم يقم على حجيته دليل قطعي لا يجوز الركون إليه والاعتماد عليه والقياس دليل ظني لم يقم على حجيته الدليل بل قام الدليل على عدم جواز الاعتماد عليه والتمسك به . ففي الحديث عن رسول الله ( ص ) لا تقيسوا في الدين فإن الدين لا يقاس وأول من قاس إبليس . وعن رسول الله ( ص ) من قاس حديثي برأيه فقد اتهمني . وعن رسول الله ( ص ) افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة وتزيد أمتي عليها فرقة ليس فيها فرقة أضر على أمتي من قوم يقيسون الدين برأيهم فيحلَّون ما حرّم الله ويحرّمون ما أحلّ . قال : أبو جعفر الطوسي في الأمالي وأبو نعيم في الحلية وصاحب الروضة بالإسناد - والرواية يزيد بعضها على بعض - عن محمد الصيرفي وعن عبد الرحمن بن سالم أنه دخل
هامش
« 292 » منهاج الصالحين 2 / 61 .