تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
ابن شبرمة وأبو حنيفة على الصادق ( ع ) فقال لأبي حنيفة : اتّق الله ولا تقس الدين برأيك فإن أول من قاس إبليس إذ أمره تعالى بالسجود فقال * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ) * ثم قال : هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟ قال : لا . قال : فأخبرني عن الملوحة في العينين والمرارة في الأذنين والبرودة في المنخرين والعذوبة في الشفتين لأي شيء جعل ذلك ؟ قال : لا أدري . فقال ( ع ) : إنّ الله تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين وجعل الملوحة فيهما منّا على بني آدم ولولا ذلك لذابتا وجعل المرارة في الأذنين منّا منه على بني آدم ولولا ذلك لقحمت الدواب فأكلت دماغه وجعل الماء في المنخرين ليصعد النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة والرديئة وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه . ثم قال له : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان . قال : لا أدري . قال : « لا إله إلا الله » ثم قال : أيما أعظم عند الله تعالى القتل أو الزنا ؟ فقال : بل القتل . قال : فإنّ الله تعالى قد رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة . ثم قال : إنّ الشاهد على الزنا شهد على اثنين وفي القتل على واحد لأن القتل فعل واحد والزنا فعلان . ثم قال : أيهما أعظم عند الله تعالى : الصوم أو الصلاة ؟ قال : لا بل الصلاة قال : فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ ثم قال : لأنها تخرج إلى صلاة فتداومها ولا تخرج إلى صوم . ثم قال : المرأة أضعف أم الرجل ؟ قال : المرأة . قال : فما بال المرأة وهي ضعيفة لها سهم واحد والرجل قوي له سهمان . ثم قال : لأن الرجل يجبر على الإنفاق على المرأة ولا تجبر المرأة على الإنفاق على الرجل . ثم قال : البول أقذر أم المني ؟ قال : البول . قال : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول ثم قال : لأنّ المني اختيار ويخرج من جميع الجسد ويكون في الأيام والبول ضرورة ويكون في اليوم مرات . قال أبو حنيفة : كيف يخرج من جميع الجسد والله يقول : « * ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ) * قال أبو عبد الله ( ع ) : فهل قال : لا يخرج من غير هذين الموضعين ؟ ثم قال ( ع ) : لم لا تحيض المرأة إذا حبلت ؟ قال : لا أدري قال ( ع ) : حبس الله تعالى الدم فجعله غذاء للولد ثم قال ( ع ) : أين مقعد الكاتبين ؟ قال : لا أدري . قال : مقعدهما على الناجدين والفم الدواة واللسان القلم والريق المداد . ثم قال : لم يضع الرجل يده على مقدم رأسه عند المصيبة والمرأة على خدّها ؟ قال : لا أدري فقال ( ع ) : اقتداء بآدم وحواء حيث أهبطا من الجنة أما ترى أنّ من شأن الرجل الاكتئاب عند المصيبة ومن شأن المرأة رفعها رأسها إلى السماء إذا بكت . ثم قال ( ع ) : ما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك ؟ وأيهما المملوك ؟ وأيهما الوارث . وأيهما الموروث ؟ ثم قال : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد ؟ ثم قال ( ع ) فأخبرني