شرح
ومنها : بيع القمح في سنبله « سبله » : سواء باعه بقمح مثله ، أو باعه بشعير أو باعه بدراهم . ومثل البر كل ما كان مستترا بسنبله كالذرة الشامي فإنها تكون مستترة بالورق الذي « على قناديلها » ، أما الذرة الصيفي فإنه يصح بيعها قبل قطعها لأن حبها غير مستتر والعلة في ذلك عدم رؤيتها كما تقدم ، ومثل ذلك ما كان مستترا بالأرض كالجزر والفجل والبصل : ومنها : بيع ما لم يملكه البائع فإذا باع شيئا لا ولاية له عليه بوجه من الوجوه كان بيعه باطلا ، كما إذا باع بستان أخيه أو أحد أصدقائه ، ويسمى بيع الفضولي وهو باطل ولو أجازه المالك . ومنها : بيع اللحم بالحيوان ، سواء كان من جنسه أو غير جنسه ، مأكولا أو غير مأكول ، فإذا اشترى لحما من عند الجزار بخروف حي أو سمك أو حمار فإن البيع يقع باطلا كما سيأتي . ومنها : بيع الماء الجاري في قناة أو مصرف ونحوهما ، وكذلك الماء النابع في عين أو بئر فلا يصح بيعه وحده ، فإن كان يملك أرضا يجري الماء فيها فليس له أن يبيع الماء وحده دون الأرض ، وإذا فعل وقع البيع باطلا ، أما إذا باعه مع الأرض فإنه يصح ، وكذا لو باع الأرض دون الماء ، وإذا لم ينص على الماء لا يدخل فيها بل يبقى على ملك البائع ، سواء الموجود منه حال البيع ، والحادث بعده ، وخرج بالجاري والنابع الماء الراكد فإنه يصح بيعه وحده . ومنها : بيع الثمرة قبل أن يظهر صلاحها بدون شرط القطع ، فإذا اشترى ثمرة النخلة قبل أن يبدو صلاحها من غير أن يشترط قطعه بأن اشتراه بشرط بقائه عليها ، أو بدون شرط أصلا وقع البيع باطلا .
المالكية - قالوا : إن كل شيء نهى الشارع عن تعاطيه كان فاسدا ، سواء كان من العبادات كالصلاة والصيام ، أو كان من العقود كالبيع والنكاح ، ولكن بشرط أن يكون النهي راجعا لذات الشيء ، أو لوصفه ، أو لأمر خارج عنه لازم له . أما إذا كان نهي راجعا لأمر خارج غير لازم له فإنه لا يكون فاسدا وإن كان حراما . مثال الأول : الميتة ، والدم ، والخنزير ونحوها فإن الشارع قد نهى عنها لذاتها ، فإذا بيعت كان بيعها حراما باطلا . ومثال الثاني :
الخمر ، فإن الشارع قد نهى عنها لوصفها وهو الإسكار ، فإذا بيعت كان بيعها باطلا . ومثال الثالث : صوم يوم العيد ، فإن صوم يوم العيد ليس منهيا عنه لذاته ولا لوصفه ، ولكنه منهي عنه لأمر خارج عنه لازم له وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالى ، وهذا المعنى ملازم له لا ينفك عنه دائما ، فصيامه حرام وباطل . ومثال الرابع : الصلاة في الدار المغصوبة ، فإن الصلاة لا ينهى عنها لا لذاتها ولا لوصفها ، ولا لأمر خارج لازم لها بحيث لا ينفك عنها . وإنما نهى عنها لأمر عرضي غير لازم لها وهو كونها في الدار المغصوبة ، فهي صحيحة وإن كان فاعلها آثما . وكذلك الوضوء بالماء المغصوب ، لأن غصب الماء وإتلافه غير ملازم للوضوء بل يوجد بدونه . وكذلك غصب أرض الغير فإنها توجد بدون صلاة ، ولكن يستثني من هذه القاعدة بيع النجش « وهو إغراء الغير على الشراء بالزيادة الكاذبة » كما سيأتي وبيع المصراة المتقدم ، وتلقي الركبان ، فإن هذه الأمور منهي عنها مع كونها غير فاسدة ، لأن السنة وردت بصحتها فتكون مخصصة لتلك القاعدة .
فمن أمثلة البيع الفاسد : بيع الحيوان المأكول اللحم وهو حي بلحم من جنسه ، كما إذا كان عنده خروف حي فأعطاه للجزار وأخذ به لحما ، لأن هذا بيع معلوم وهو اللحم بمجهول