تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
يقع نزاع بين المتعاقدين من جزاء ارتفاع البناء الأعلى ، ما يحدثه فيه من المنافع التي قد لا تلائم الأسفل ، فإذا وصف كل منهما بناءه ارتفع النزاع ، وليس للأعلى أن يزيد شيئا غير ما اتفقا عليه إلا برضا الأسفل ، وهو يملك جميع الهواء الذي فوق بناء الأسفل ، وهذا البيع لازم مضمون فلا ينفسخ بهدم الأسفل ، فإذا انهدم الأسفل يلزم البائع بإعادته ، وكذلك من حل محله من مشتر أو وارث . إذا هدم الأعلى كان لصاحبه أو لمن حل محله من وارث أو مشتر إعادته . ويصح بيع كل ما يتوصل إلى معرفته بمعرفة بعضه كالحنطة في سنبلها ، فإنه يتيسر للمشتري أن يفرك بعضها فتظهر التي فيه ، ورؤية البعض تدل على الباقي ، إنما يشترط لصحة البيع أن لا يتأخر حصدها ودرسها وتذريتها أكثر من نصف شهر . على أنه إذا كان المبيع الحب وحده فإنه لا يصح بيعه جزافا إلا إذا خلص من تبنه ، أما بيعه مكيلا فإنه يصح على أي حال . وإذا كان المبيع الحب مع السنبل فإنه يصح بيعه جزافا إذا كان قائماً أقتا « ألقته : الحزمة » من القمح ونحوه بعد حصاده ، أما إذا كان مكدسا على بعضه فإنه لا يصح بيعه جزافا . الحنابلة - قالوا : من أمثلة البيع الفاسد أيضا : بيع المزروع المستور في الأرض كلفت وفجل وجزر وقلقاس وبصل وثوم ونحوه ، فإنه لا يصح بيعه قبل قلعه ومشاهدته ، أما بيع ورقه الظاهر فإنه يصح . ومنها : بيع ثوب مطوي ولو كان نسجه تاما ، كما لا يصح بيع ثوب نسج بعضه على أن يأخذه بعد أن يكمل نسجه ولو كان منشورا غير مطوي ، فإن بين البائع ما نسج من الثوب ثم ضم إليه ما بقي من السدى أو اللحمة وباع الجميع بشرط أن يكمل نسيجها فإنه يصح ، لأن هذا الشرط فيه منفعة البائع . ومنها : الصوف على ظهر الغنم . ومنها : اللبن في الضرع ومنها : بيع ما قد تحمل هذه الشجرة أو تحمل هذه الشاة . ومنها : بيع الطلع . ومنها : بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإنه فاسد . أما بيعها بعد بدو صلاحها فهو جائز ، فيصح بيع الحب في سنبله ، سواء كان مقطوعا أو في شجره ، كما يصح بيع الجوز واللوز والحمص في قشره سواء مقطوعا أو باقيا على شجره ، ومنها غير ذلك مما خالف ركنا أو شرطا مما تقدم . أهل البيت ( ع ) : ذكرنا بعض مصاديق البيوع الفاسدة وفيما يلي جملة منها : الأول : الميتة الطاهرة كميتة السمك والجراد لا يجوز بيعها والمعاوضة عليها وإن كانت لها منفعة محللة معتدة بها عند العرف بحيث يصح عندهم بذل المال بإزائها نعم يجوز دفع المال بإزاء رفع اليد عنها كالأعيان النجسة « 275 » . الثاني : تحرم ولا تصح التجارة بما يكون آلة للحرام بحيث يكون المقصود منه غالبا الحرام كالأصنام والصلبان وآلات القمار ونحوها والأشرطة المسجلة عليها الغناء « 276 » وكذلك يحرم
هامش
« 275 » منهاج الصالحين 2 / 8 « 276 » منهاج الصالحين 2 / 8