تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
ومنها : بيع رميه الشبكة في الماء كأن يقول له : أبيعك ما يخرج بهذه الرمية في الشبكة بكذا ، أو ما أصطاده بضربة هذا السهم من الطير ويسمى بيع ضربة القانص ، لأنه بيع ما ليس بمملوك ومثل ذلك غوصة الغائص ، وهو الذي يغوص في الماء لإخراج اللآلي ونحوها . ومنها : بيع صرح بنفي الثمن فيه كأن يقول له : بعني جملك مجانا أو بلا ثمن فيقول له : بعتك إياه فهذا البيع باطل لانعدام المال من أحد الجانبين وبعضهم يقول : ينعقد البيع لأن نفيه نفي للعقد فيكون كأنه سكت عن ذكر الثمن ، وحكم السكوت عن ذكر الثمن في البيع : أن البيع ينعقد معه ويثبت الملك بالقبض فهو فاسد كما يأتي . هذه بعض أمثلة البيع الباطل . أما حكمه فهو أنه لا يفيد الملك كما تقدم . فإذا قبض المشتري المبيع فإنه لا يملكه بقبضه ، وإذا هلك المبيع عنده بعد قبضه إياه ففيه خلاف : فقيل : يضمنه لأنه يكون كالمقبوض على سوم الشراء المتقدم ورجحه بعضهم . وقيل : لا يضمنه لأنه أمانة عنده فإنه بعد بطلان العقد لم يبق سوى القبض بإذن البائع وهو لا يوجب الضمان بدون نقد . وأما البيع الفاسد فله أمثلة : منها : بيع الوصي مال اليتيم بغبن فاحش فإنه فاسد على الراجح ومنها : بيع المضطر وشراؤه . فالأول : كما إذا ألزمه القاضي ببيع ماله لإيفاء دينه فاضطر إلى بيعه بدون ثمن المثل بغبن فاحش ، البيع في هذه الحالة يكون فاسدا ، والثاني كما إذا اضطر إلى طعام أو شراب أو لباس فلم يرض البائع إلا بيعها بثمن كثير يزيد عن قيمتها . ومنها : البيع مع السكوت عن ذكر الثمن فإنه فاسد كما تقدم قريبا ، ومنها : بيع متاع قيمي بخمر بأن يجعل الخمر ثمنا فإنه فاسد كما تقدم . الشافعية - قالوا : من أمثلة البيع الفاسد أو الباطل بيع الأعمى وشراؤه ، فلا يصح أن يبيع الأعمى عينا أو يشتري عينا كما لا تصح إجارته ورهنه ولكن يصح أن يوكل عنه غيره فيما لا يصح منه من العقود للضرورة ، وكذلك يصح له أن يشتري شيئا موصوفا في الذمة فيصح أن يسلم ويسلم إليه . ومنها : بيع خيار الرؤية كما إذا اشترى شيئا لم يره على أن له الخيار إذا رآه . ومنها : بيع الأشياء الموقوفة ولو أشرفت على الخراب ، أو لم ينتفع بها أصلا على المعتمد ، ويستثني من ذلك الحصر القديمة البالية ، والقناديل والجذوع الموقوفة التي لا نفع فيها ، فإن بيعها يجوز لينتفع بثمنها في مصالح الوقف . ومناه : بيع المرهون بعد قبضه ، فإذا رهن شيئا من شخص واستلمه فإنه لا يصح بيعه إلا بإذن منه ، فإذا باعه بدون إذن كان البيع فاسدا . أما إذا باعه قبل قبضه فإنه يصح بدون إذن المرتهن . كذا إذا باعه بعد قبضه للمرتهن فإنه يصح . ومنها : الأضحية ولكن إن كانت منذورة فإن بيعها لا يصح قبل الذبح وبعده . أما إن كانت متطوعا بها فإن بيعها لا يصح بعد الذبح . ومنها : بيع ما عجز المشتري عن استلامه إذا لم يكن البائع قادرا على تسليمه ، سواء كان العجز حسيا كالمغصوب ، أو شرعيا كالمرهون .