تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
وهو الحيوان ، إذ لا يعرف إن كان لحم الحيوان الحي جيدا أو رديئا ، بخلاف لحم المذبوح بعد سلخه فإنه يكون مرئيا معلوما ما لم يطبخ اللحم ، فإنه يصح أن يباع بالحيوان ، أما بيعه بلحم من غير جنسه كما إذا اشترى سمكا بخروف فإنه جائز ، وإلا أنه يشترط لصحة البيع في مثل هذا أن يكون منجزا لأنه مما لا تطول حياته ، فيشترط فيه ذلك وسيأتي بيانه في مبحثه . ومنها بيع الغرر وهو التردد بين أمرين : أحدهما يوافق الغرض والآخر يخالفه ، كما إذا قال له : بعتك هذه الدابة بقيمتها التي تظهر في السوق ، أو التي يقولها أهل الخبرة ، فإنه يحتمل أن تظهر قيمتها موافقة لغرض البائع والمشتري ، وإن تظهر مخالفة ، فلا يصح البيع ما دام العوض مجهولا . وكذلك إذا قال له : بعتك هذه السلعة بما تحكم به ، أو بما يحكم به فلان ، أو بما ترضى به ، أو بما يرضى به فلان فإن كل ذلك لا يصح ، ويغتفر الغرر اليسير للضرورة كأساس الدار ، فإنها تشتري مع عدم معرفة عمقه وعرضه ، وكإجارتها مشاهرة مع احتمال نقصان الشهور وزيادتها ، وكشراء جبة محشوة ، أو لحاف محشو من غير معرفة حشوه ، فإن ذلك يتسامح فيه الناس عادة ، بخلاف ما إذا كان الغرر كثيرا كبيع الطير في الهواء ، والسمك في الماء فإنه لا يصح . ومنها أن يبيع السلعة بيعا باتا بعشرة نقدا وبخمسة عشر مثلا لأجل ، فيرضى المشتري ذلك ويأخذ السلعة من سكوت ثم يختار بعد تمام العقد ، فإن البيع يقع فاسدا ويسمى ذلك البيع « بيعتين في بيعة » ، أما إذا باعه ذلك بالخيار كأن قال له : بعتك هذه السلعة بعشرة حالة ويخمسه عشر مؤجلة على أن يكون لك الخيار فإنه يصح ، وإنما منع الأول للجهل بالثمن حال البيع ، وجاز في الثاني لأن له فرصة التأمل . ومثل ذلك ما إذا باع واحدة من سلعتين مختلفين في الجنس أو الوصف . مثال مختلف الجنس أن يقول : بعتك أحد هذين الأمرين « الثوب أو الدابة » بعشرين ثم يختار المشتري منهما بعد تمام البيع ما يجب ، وهذا البيع فاسد بدون شرط الخيار ، أما إذا شرط الخيار فإنه يصح . ومثال مختلفي الوصف : أن يبيعه واحد غير معين من رداء وكساء فإنه لا يصح لأن المبيع في الأمرين غير معين ولا يصح بيع المجهول ، وإذا اشتراه بثمن مختلف كان الفساد أظهر ، لأن الجهالة تكون في المبيع وفي الثمن . أما إذا كانا مختلفين جودة ورداءة فقط كما إذا باعه إحدى صبرتين من قمح إحداهما جيدة والأخرى رديئة بثمن واحد على أن يختار منهما ما يعجبه فإنه يصح ، لأن المعتاد في مثل ذلك شراء الجيد لا الرديء . وإذا كان عند شخص نخلات مثمرات فباع واحدة منها بدون أن يعينها فإنه لا يصح ، أما إذا كان عنده حديقة فباعها واستثنى منها شجرة مثمرة أو أكثر على أن يختارها هو فإنه يصح ، لأنه أدرى بحديقته فيختار منها ما يلائمه . ويصح بيع الهواء وهو بيع العلو كأن يقول لشخص : بعني عشرة أذرع مثلا فوق ما تبنيه بأرضك ، ويشترط لصحته وصف البناء الأعلى والأسفل من العظم والخفة والطول والقصر ووصف ما يبنى به من آجر أو حجر أو نحوهما ، ولا ريب في أن الوصف ضروري حتى لا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 293 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح