تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
ملكه ، وإلا فلا يملكه فلا يصح له بيعه . وإن اصطاده من الترعة أو النهر ثم أرسله في المصرف أو القناة فإنه يكون مملوكا له ، ويصح بيعه وهو في الماء إن قدر على إمساكه بدون حيلة . وفي تأجير برك الماء التي يجتمع فيها السمك خلاف : فبعضهم يقول بجوازه ، وبعضهم يقول بعدمه لأنه ، لا يصح تأجير المراعي . ومنها : بيع اللبن في الضرع على التحقيق ، وإنما كان باطلا لأنه لا يعلم إن كان لبنا أو دما أو غير ذلك فهو مشكوك في وجوده . ومنها : بيع اللؤلؤ في صدفه فإنه باطل لا فاسد على التحقيق ؛ لآن وجوده غير معلوم . بخلاف الحب في سنبلة ، والفول في قشره ، وجوز الهند ونحو ذلك فإن بيعها صحيح لأنها معلومة يمكن تجربتها بالبعض . ومنها : بيع الوقف لأن الوقف لا يقبل التمليك والتملك ، فبيعه باطل لا فاسد على المعتمد . وإذا ضم إلى الوقف ملك كأن كان لديه بستان نصفه مملوك ونصفه موقوف صح بيع النصف المملوك ويبطل بيع الموقوف إلا إذا كان مسجدا عامرا فإنه إذا بيع مضموما إلى ملك آخر فإن بيع الجميع يكون باطلا . أما المسجد الخرب فإنه إذا باع مضموما إلى ملك صح بيع الملك وبطل بيع المسجد . وإذا كان يملك ضيعة « عزبه » بها مسجد ومقبرة ثم باعها بدون أن يستثني المسجد العامر والمقبرة فقال بعضهم : إن البيع يكون باطلا لأنه باع مسجدا عامرا مضموما إلى ملك . وقال بعضهم : إن البيع صحيح ، لأن المسجد أو المقبرة مستثنى عادة فلم يوجد ضم الملك إلى المسجد ، بل البيع واقع على الملك وحده . ومنها بيع صبي لا يعقل ومجنون . أما الصبي المميز والمعتوه الذي يدرك معنى البيع فإن بيعه ينعقد ولكن لا ينفذ إلا بإجازة الولي بشرط أن لا يكون فيه غبن فاحش ، وإلا لم يصح لا من الصبي ولا من الولي . ومنها : شعر الإنسان لأنه لا يجوز الانتفاع به لحديث : « لعن الله الواصلة والمستوصلة » . وقد رخص في الشعر المأخوذ من الوبر ليزيد في ضفائر النساء وقرونهن . ومنها : بيع ما سيملكه قبل ملكه . كما إذا كان ينتظر ميراثا بوفاة والد أو أحد من يرثهم ثم باعه قبل أن يؤول إليه ذلك ، لأنه إنما يبيع شيئا معدوما لا يقدر على تسليمه وهو باطل . ومثله بيع ما كان على خطر العدم كبيع اللبن في الضرع فإنه على احتمال عدم الوجود . وإنما يصح بيع المعدوم إذا كان دينا موصوفا في الذمة وهو السلم الآتي بيانه . أما بيع ملك الغير بوكالة منه فإنه صحيح نافذ . وبيعه بدون وكالة فهو صحيح موقوف على إجازة المالك وهذا هو بيع الفضولي . ومن الباطل بيع الأعشاب التي تنبت بنفسها في الأرض وترعاها الدواب وتسمى الكلأ والمراعي ، ولو نبتت في ملكه لحديث : « الناس شركاء في ثلاث : في الماء ، والكلأ ، والنار » وكما لا يصح بيعها فكذلك لا تصح إجارتها . وهل إجارتها باطلة أو فاسدة ؟ خلاف : أما إذا أنبتها أحد بسقي وخدمة فإنه يملكها حينئذ فله بيعها . واختار بعضهم أنه لا يملكها فليس له بيعها .