شرح
إحرازها وإمساكها وليس هو حق متعلق بالمال أيضا بل هو حق متعلق بالهواء وليس الهواء مالا يباع والمبيع لا بد أن يكون أحدهما . أما إذا باع العلو قبل سقوطه فإنه يصح ، وكذا يصح بيع العلو الساقط إذا كان لصاحب السفل على أن يكون سطح السفل لصاحب السفل ، وللمشتري حق القرار فوقه . حتى لو انهدم العلو كان له أن يبني عليه علو آخر مثل الأول .
ومن بيع المعدوم بيع ما ينبت في باطن الأرض إذا لم ينبت أصلا ، أو كان قد نبت ولكن لم يعلم وجوده وقت البيع كالجزر والفجل والبصل . أما إذا كان قد نبت وعلم وجوده وقت البيع فإن بيعه يصح ولا يكون معدوما على أن للمشتري خيار الرؤية بعد قلعة ثم كان المبيع في الأرض مما يكال أو يوزن بعد القلع كالثوم والجزر والبصل فقلع المشتري شيئا بإذن البائع أو قلع البائع شيئا فرآه المشتري فلا يخلو : إما أن يكون المقلوع له قيمة بحيث يدخل تحت الوزن أو الكيل ، وإما أن يكون شيئا يسيرا .
فالأول : إذا رآه المشتري ورضي به سقط خياره ولزمه البيع في الكل إذا وجد الباقي كذلك ، لأن رؤية البعض تكون كرؤية الكل .
والثاني : إذا رآه المشتري فإن رؤيته لا تكون كرؤية الكل لكونه يسيرا ، أما إذا كان المقلوع مما يباع بعد القلع بالعدد كالفجل فإن رؤيته بعد القلع لا تسقط الخيار وإن كان لها قيمة ، لأنه يتفاوت في الكبر والصغر فلا تساوى بين أفراده . فإذا قلع المشتري شيئا بدون إذن البائع لزمه البيع وسقط خياره إلا أن يكون المقلوع يسيرا .
وأما بيع ما ينبت بالتدريج فيظهر بعضه ويخفى بعضه كالورد والياسمين ففيه اختلاف :
فقد أفتى بعضهم بجواز بيعه لتعامل الناس به استحسانا . وقال بعضهم كالمعدوم فلا يصح بيعه .
ومنها بيع الصوف على ظهر الغنم قبل جزه ، لأنه قبل الجز ليس مالا متقوما بل هو جزء من الحيوان لقيامه به كسائر أطرافه ، ولو سلمه قبل العقد لم ينقلب صحيحا لأنه وقع باطلا . ومثله كل ماله اتصال بحسب خلقته بالمبيع كجلد الحيوان ، ونوى التمر ، وبذر البطيخ ، فإن بيع ذلك باطل لكونه كالمعدوم .
ومنها : بيع السمك قبل صيده بالنقود من قروش ونحوها ، وإنما كان باطلا لأن المبيع معدوم غير مقدور على تسليمه . وكذلك بيعه بالعرض « المتاع القيمي » إذا كان السمك غير معين كما إذا قال له : بعتك ما اصطاده من سمك بهذا البطيخ ، ومثله ما إذا جعل العرض مبيعا والسمك ثمنا كما إذا قال له : بعني هذا البطيخ بما اصطاده من سمك ، أما إذا كان السمك معينا وجعل العرض مبيعا كأن قال له : بعني هذه البطيخة بحوت أصطاده لك فإن البيع يكون فاسدا . والفرق بين الأمرين : أن السمك المطلق لا يعقل جعله ثمنا ولو ملكه بعد صيده . أما السمك المعين فإنه يمكن أن يكون ثمنا ، فإنما لو اصطاد غيره لم يكن هو الذي جعله ثمنا ، وإذا اقتطع من النهر أو الترعة قطعة بجسر ونحوه ثم أدخل فيها السمك ، فإن كان قد أعدها للصيد فإن السمك يصبح مملوكا له ، ثم إن كان يمكن إمساكه بدون حيلة صح بيعه لأنه يكون مملوكا مقدور التسليم . أما إذا لم يمكن فإنه لا يصح بيعه .
وإذا لم يكن قد أعدها للصيد كأن حفر مصرفا لسقي ثم دخل فيه السمك فإن سده عليه