تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وكما لا يصح التصرف فيهما قبل قبضهما بالبيع ، فكذلك لا يصح التصرف فيهما بالرهن والإجارة لا للبائع ولا لغيره ، سواء رهن المبيع في مقابل الثمن ، أو رهن الثمن في مقابل المبيع أو في غير المقابل على المعتمد . وله أن يتصرف فيهما قبل النقل بالوقف والقسمة . وإذا اشترى طعاما جزافا كأن اشترى صبرة من القمح بدون كيل فإن له أن يتصرف فيها قبل القبض ، أما إذا اشتراها بالكيل فإنه لا بد من قبضهما قبل التصرف . الحنفية - قالوا : من البيع الفاسد بيع الأعيان المنقولة قبل قبضها ، سواء باعها لمن اشتراها منه أو لغيره ، فإذا اشترى حيوانا أو قطنا أو ثيابا أو نحو ذلك ثم باعها لمن اشتراها منه أو لغيره ، كان البيع الثاني فاسدا فيملكها المشتري بقبضها وعليه قيمتها . أما البيع الأول فإنه يبقى على حاله ، ومن ذلك بيع « الكنتراتات » المعروف في زماننا إذا وقع في الأعيان المنقولة ، كأن يشتري القطن ثم يبيعه قبل قبضه لمن اشتراه منه أو لغيره سواء كان بثمنه أو بأقل منه فإنه فاسد ، أما بيع الأعيان غير المنقولة قبل قبضها كبيع الأرض والضياع والنخيل والدور ونحو ذلك من الأشياء الثابتة التي لا يخشى هلاكها فإنه يصح ، وقال محمد : لا يصح ، فإذا كانت مهددة بالزوال كالأرض التي على شاطئ البحر ويخشى أن يطغى عليها كان حكمها كالمنقول ، فلا يجوز بيعها قبل قبضها . ويجوز هبة الأعيان المنقولة قبل قبضها لغير من اشتراها منه ، كما يجوز له التصدق بها ورهنها لغير من اشتراها منه على الأصح . فإذا وهبها لمن اشتراها منه وقبل الهبة انتقض البيع وإذا باع عينا منقولة كثوب ثم قبضها المشتري ولم يقبض البائع الثمن فإنه يصح بيعها لغير من اشتراها منه بلا نزاع . أما بيعها لمن اشتراها منه فإنه يصح إذا كانت بثمنها أو بأكثر . أما بيعها بأقل من ثمنها فإنه يكون فاسدا إذا اجتمعت فيه أمور : الأول : أن يبيعها لنفس من اشتراها منه أو لوكيله أو لمن لا يجوز له شهادته كابنه وأبيه ، فإذا باعها المشتري لرجل آخر غير من اشتراها منه ، أو وهبها له ، أو أوصى له بها ثم اشتراها البائع الأول منه بأقل من ثمنها الذي باعها به فإنه يصح ، مثلا : باع محمد ثوبا لعلي بعشرة فأخذ علي الثوب ولم يدفع ثمنه ، ثم اشتراه محمد من على بثمانية فإنه يصح . أما إذا باعه علي لخالد ، أو وهبه له . أو أوصى له به ثم اشتراه محمد من خالد بثمانية فإنه يصح . الثاني : أن يتحد جنس الثمن بأن يشتريها بنقود ثم يعود فيبيعها له بنقود أقل منها ، أما إذا اشتراها بنقود ثم باعها له بعين غير النقود فإنه يصح ولو كانت قيمة العين أقل من الثمن . الثالث : أن يبقى المبيع على حاله بحيث لم يطرأ عليه نقص . أما إذا طرأ عليه عيب أنقص قيمته فإنه يصح أن يبيعه لمن اشتراه منه بأقل من ثمنه قبل أن يقبضه الثمن . المالكية - قالوا : يصح للمشتري أن يتصرف في المبيع قبل قبضه بالبيع ، سواء كان المبيع أعيانا منقولة أو عينا ثابتة كالأرض والنخيل ونحوهما ، إلا الطعام كالقمح والفاكهة فإنه لا يصح بيعه قبل قبضه ، إلا إذا اشتراه جزافا بدون كيل أو وزن أو عد ، فإذا اشترى صبرة من