تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

مبحث بيع الطير في الهواء

ومن البيوع الفاسدة بيع الطير في الهواء لعدم القدرة على تسليمه على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
قريبا . ويصح بيع المتنجس والانتفاع به في غير الأكل ، فيجوز أن يبيع دهنا متنجسا ليستعمله في الدبغ ودهن عدد الآلات « الماكينات » ونحوها . والاستضاءة به في غير المسجد ما عدا دهن الميتة فإنه لا يحل الانتفاع به ، لأنه جزء منها وقد حرمها الشرع فلا تكون مالا . وقد تقدم في باب الطهارة أن الزيت ونحوه يمكن تطهيره . ولا ينعقد بيع العذرة ، فإذا باعها كان البيع باطلا إلا إذا خلطها بالتراب فإنه يجوز بيعها إذا كانت لها قيمة مالية كأن صارت « سباخا » . ويصح بيع الزبل ويسمى « سرجين » أو « شرقين » وكذا بيع البعر . ويصح الانتفاع به وجعله وقودا ويصح بيع كلب الصيد والحراسة ونحوه من الجوارح كالأسد والذئب والفيل وسائر الحيوانات سوى الخنزير إذا كان ينتفع بها أو بجلودها على المختار وكذلك يصح بيع الحشرات والهوام كالحيات والعقارب إذا كان ينتفع بها . والضابط في ذلك : أن كل ما فيه منفعة تحل شرعا فإن بيعه يجوز . ( 1 ) الشافعية - قالوا : لا يصح بيع الطير في الهواء ، ويسمى بيعه في الهواء بيع الغرر : وهو عبارة عن أن يكون المبيع مجهول العاقبة بأن يكون مترددا بين القدرة على إمساكه وعدمها ، ولكن الغالب عدم القدرة عليه ، كبيع الطير في الهواء المذكور ، فإن الطير متردد بين عودته إلى مكانه وعدمها ، والغالب عدمها ، فلا يصح بيعه بخلاف بيع النحل فإنه يجوز : الحنفية - قالوا : إذا اصطاد طيرا فكان في يده ثم أرسله في الهواء فإن بيعه في هذه الحالة يكون فاسدا لعدم القدرة على تسليمه ، فإذا سلمه بعد البيع فقيل : يعود الجواز ، وقيل : لا ، أما إذا باع الطير في الهواء قبل أن يصطاده فالبيع باطل لا ينعقد أصلا لعدم الملك ، فإن كان يطير ويرجع كالحمام فإنه يصح بيعه وهو في الهواء ، لأن العادة أنه يرجع ، وظاهر الرواية أنه لا يصح ويصح بيع أبراج الحمام في الليل لا في النهار لأنها تجتمع في أبراجها ليلا للمبيت وتتفرق نهارا في طلب القوت . أما الحل فإنه يصح بيعه إذا كان مجتمعا . المالكية - قالوا : لا يصح بيع الطير في الهواء ، ولا بيع الطير الكثير المجتمع إذا كان صغيرا يدخل بعضه تحت بعض كالعصافير والدجاج والحمام بحيث لا يمكن معرفة عدده بالتقدير ، أما إذا كان يمكن للمشتري أن يعرف قدره ويحيط به في وقت هدوئه أو نومه فإنه يجوز ، ولا يصح بيع حمام البرج وحده لأنه لا يمكن معرفة قدره ، فإذا عرفه قبل الشراء فإنه يصح ، كما يصح بيع البرج بما فيه وإن لم يعرف قدره لأن ما فيه يكون تابعا له . الحنابلة - قالوا : لا يصح بيع الطير في الهواء سواء كان يألف الرجوع أو لا ، كما لا يصح بيع النحل في الهواء لأنه غير مقدور على تسليمه ، فإذا كان في مكان مغلق عليه كالبرج ويمكن أخذه منه فإنه يصح بيعه إذا كان في خلاياه بأن شاهده المشتري داخلا إليها . أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنّه من شروط العوضين أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع الجمل الشارد منفردا ويصح منضما إلى ما يصح بيعه ولو لم يظفر به لم يكن له رجوع