تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
وكذلك لا يشترط رؤية جميع المبيع إن كانت رؤية بعضه تدل على الباقي ، فإذا أراد أن يشتري عشرين أردبا من القمح من جرن واحد ورأى بعضها صح ؛ لأن رؤية بعضها يدل على باقيها وهذا معروف بالشراء على العينة إذا يقول المشتري للبائع : أرني عينة القمح الذي عندك أو الشعير أو الذرة ، فيأتي له ببعض منها فيشتري على رؤيته ويسميه الفقهاء بالنموذج - بتشديد النون وفتحها - ويشترط في صحة البيع على العينة أن يكون البيع متساوي الأجزاء ، وأن يقول البائع للمشتري : بعتك القمح الذي عندي مثلا مع العينة ، فلو أعطى له العينة من غير بيع وباعه ما عند دونها لم يصح ، لأن المشتري في هذه الحالة لم ير شيئا من المبيع . وكذلك إذا باعه العينة وحدها وباعه ما عنده وحده فإنه لا يصح ، لأن المشتري في هذه الحالة يكون قد اشترى ما لم يره لا هو ولا بعضه ، وإذا كان المبيع مغطى بقشرة تستر ما ينتفع به منه فإن له أحوالا : الحالة الأولى : أن يكون له قشرتان طبيعتان قشرة تلاصق جسمه الذي يؤكل أو ينتفع به وقشرة فوقها ، وذلك كالبندق واللوز والقصب ، وفي هذه الحالة إن كانت القشرة التي من فوق تستر القشرة التي تليها كلها فإن المبيع حينئذ لا يكون مرئيا ، أما إن كانت القشرة التي من فوق لا تستر القشرة التي تليها كلها كالقصب فإن قشرته العليا لا تستر كعوبه كلها فإنه يكون مرئيا ، لأن رؤية البعض تدل على رؤية الباقي ، ويكتفي برؤية القشرة التي تلاصق الجسم كلها أو بعضها بشرط أن تكون القشرة حافظة لبقائه بحيث لو نزعت لم يمكن ادخاره ، وإذا كان له قشرتان كذلك ولكن القشرة التي تلاصق الجسم لم تنعقد كالفول الأخضر فإنه يكتفى برؤية القشرة العليا في هذه الحالة ، لأن القشرة التي لم تنعقد تؤكل مع الجسم فكأن له قشرة واحدة . الحالة الثانية : أن يكون له قشرة طبيعية ولكن لا يتوقف عليها صيانته وبقاؤه كالدر في صدفه ، فإن ادخاره وحفظه لا يتوقف على وجوده في الصدف ، ومثله المسك في فأرته فإنه لا يتوقف بقاؤه على وجوده فيها . فإن مثل ذلك لا يصح بيعه إلا إذا أخرج من قشره . ولا يرد على هذا القطن في قشره ، فإن قشره حافظ له من الفساد ومع ذلك لا يصح بيعه قبل تفتحه ، فإن عدم صحته أتى من كونه لم يبد صلاحه . الحالة الثالثة : أن تكون له قشرة صناعية وتحت هذه صورتان : الصورة الأولى : أن يكون ما في داخل القشرة مقصود لذاته كالقطن في اللحاف والمرتبة ، فإنه قد يقصد شراؤه بدون قشرته ، وحكم هذه الصورة : أنه لا بد من رؤيته كله أو بعضه على الراجح . الصورة الثانية : أن لا يكون ما في داخل القشرة مقصودا كالجبة المبطنة بالقطن ونحوه ، وفي هذه الصورة لا يلزم رؤية حشوها لأنه ليس مقصودا بالشراء ، ويجوز شراء الفقاع بدون رؤيته وهو شراب يؤخذ من الزبيب ويوضع في كيزان « علب » تسامحا ، لأن وجوده في العلب مسدودا عليه لمصلحته ومثله « المربة » ونحوها . وإذا قد علمت أن رؤية بعض المبيع الدالة على الباقي كافية ، فإنك تعلم أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المبيع ، فإذا اشترى دارا فإنه لا يكفى أن يرى ظاهرها أو صحتها ، لأن