تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
في أسفل الصحيفة ( 1 ) .
شرح
مسألة : المشهور أنّ هذا الخيار على الفور ولكن الأقرب عدمه . مسألة : يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الرؤية بل قبلها وبالتصرف بعد الرؤية إذا كان دالا على الالتزام بالعقد وكذا قبل الرؤية إذا كان كذلك وفي جواز اشتراط سقوطه في ضمن العقد وجهان : أقواهما ذلك فيسقط به . مسألة : مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية ولا يجري في بيع الكلي فلو باع كليا موصوفا ودفع إلى المشتري فردا فاقدا للوصف لم يكن للمشتري الخيار وإنما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف نعم لو كان المبيع كليا في المعين كما لو باعه صاعا من هذه الصبرة الجيدة فتبين الخلاف كان له الخيار « 261 » . ( 1 ) الشافعية - قالوا : لا يصح بيع الغائب عند رؤية العائدين أو أحدهما ، سواء كان المبيع غائبا عن مجلس العقد رأسا ، أو موجودا به ولكنه مستتر لم يظهر لهما ، ولا فرق في ذلك بين أن يوصف بصفة تبين جنسه كأن يقول : بعتك أردبا من القمح الهندي ، أو القمح البلدي ، أو لا ، كأن يقول : بعتك أردبا من القمح ولم يذكر أنه هندي أو بلدي ، فإنه ما دام غائبا عن رؤيتهما فإن بيعه لا يصح على أي حال ، وهذا القول هو الأظهر عندهم . وهناك قول آخر خلاف الأظهر ، وهو أنه يصح بيع الغائب إن علم جنسه بوصف يبينه كما في المثال الأول ، والقول الثاني موافق لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة من صحة بيع الغائب المعلوم جنسه بالوصف على أن يكون للمشتري الخيار في رده عند رؤيته كما ستعرفه من التفصيل الآتي . ورؤية المبيع عند الشافعية تكفي عن شمه وذوقه فيما يذاق ويشم ، كالعسل والسمن والفاكهة ونحو ذلك ، فإن بيعها يصح من غير ذوق وشم اكتفاء برؤيتها ، فإذا ما وجد بها عيبا كان له الخيار في ردها . وكذلك يكتفى برؤية المبيع عن معرفة عدده أو وزنه أو كيله أو ذرعه فلو قال بعتك هذه الصبرة « الكومة من القمح » مثلا وهو يجهل كيلها فإن بيعها يصح متى عاينها ، لأنه يمكنه بمعاينتها أن يعرف قدرها بالحدس والتخمين وهذا كاف في صحة البيع ، على أنه إذا كان يعتقد اعتقادا جازما بأنها موضوعة على أرض مستوية فظهر أنها موضوعة على أرض بعضها مرتفع وبعضها منخفض فاغتر في ذلك في تقديرها فإن البيع يكون فاسدا ، أما إن كان لا يعتقد ذلك ولكنه يظن فإن البيع يصح ويكون له الخيار في ردها . على أن بيع الصبرة بدون كيل مكروه ، لأن الحدس والتخمين فيها لا يكون صحيحا غالبا ، فقد يقدر أنها عشرة « كيلات » فيظهر أنها ستة لتراكم بعضها على بعض . أما المذروع والموزون والمعدود فإنه يصح شراؤه بالرؤية وإن لم يعرف عدده ووزنه بدون كراهة . ولا يشترط في رؤية المبيع أن تكون حاصلة عند العقد ، بل تكفي رؤيته قبل العقد بشرط أن يكون مما يبقى على حاله فلا يتغير عند العقد ، وذلك كبيع الأرض والآنية والحديد والنحاس ونحو ذلك مما لا يتغير ، فإذا رآه ثم اشتراه بعد زمن من غير أن يراه مرة أخرى فإنه يصح ، أما إذا كان مما لا يبقى على حاله كالفاكهة والطعام الذي يسرع فساده ، فإنه إذا رآه ثم أراد شراءه بعد مضي زمن يتغير فيه مثله غالبا فإنه لا يصح .
هامش
« 261 » منهاج الصالحين 2 / 44 - 45 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 267 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح