تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

مبحث خيار الرؤية وبيع الغائب

قد علمت مما تقدم أنه يشترط لصحة البيع أن يكون المبيع والثمن معلومين للبائع والمشتري ، فلا يصح بيع المجهول جهالة تفضي إلى التنازع بين المتبايعين ، وغرض الشريعة السمحة من ذلك حسن جميل ، لأنها إنما تريد القضاء على
شرح
الشافعية - قالوا : إذا اختلف المتبايعان في قدم العيب وحدوثه فإن ذلك يشمل خمس صور : الصورة الأولى : أن يختلفا في عيب واحد يدل حاله على أنه يمكن حدوثه وقدمه ، ولا قرينة ترجح صدق أحدهما على الآخر ، بل يكون صدق كل واحد منهما محتملا ، فإذا ادعى البائع في هذه الحالة أن العيب حادث وهو عند المشتري فإنه يصدق بيمينه ؛ لأن الأصل استمرار العقد لا فسخه ، وإنما قالوا إن عليه اليمين لاحتمال صدق المشتري . الصورة الثانية : أن يبيع شيئا بشرط البراءة عن العيوب كأن يقول : أبيعك هذا الحيوان مثلا بشرط أنني لا أكون مسؤولا عن عيب فيه ، وقد عرفت مما تقدم أن هذا الشرط لا يتناول سوى العيوب الباطنية التي تكون موجودة في الحيوان بالفعل وقت البيع ، فلو كان سليما من العيوب ثم حدث فيه عيب بعد العقد قبل أن يقبضه المشتري فإنه يرد به ، ففي هذه الحالة لو ادعى المشتري أن العيب حدث بعد البيع وقبل القبض فيرد به المبيع وقال البائع : إنه عيب قديم قد شرطت البراءة منه فأنا غير مسؤول عنه ، فإن القول يكون للبائع بيمينه . الصورة الثالثة : أن يختلفا في عيبين فيقول المشتري : إنهما قديمان ، ويقول البائع : إن أحدهما قديم والآخر حادث ، وفي هذه الحالة يكون القول للمشتري بيمينه ، فإن امتنع المشتري عن اليمين فلا يحلف البائع في هذه الحالة بأن ترد اليمين عليه لأنه لا فائدة في حلفه ، فإن امتناع المشتري عن الحلف لا يثبت له حقا قبل المشتري ، وإنما يسقط حق المشتري في الرد القهري ، ويكون الحكم كما تقدم فيما إذا حدث عيب جديد في المبيع وهو عند المشتري ثم تبين أن به عيبا قديما فإنه في هذه الحالة لا يكون للمشتري الرد قهرا ، ويكون في المسألة ثلاثة أوجه : أحدها : أن يرضى البائع بأخذ المبيع بدون تعويض عن العيب الحادث . ثانيها : أن يرضى المشتري بإمساكه بدون تعويض عن العيب القديم ، فإن اتفقا على ذلك فهو جائز . ثالثها : أن يختلف فيطلب أحدهما فسخ العقد والآخر إجازته ، وفي هذه الحالة ينفذ رأي من طلب الإجازة ، ويكون على البائع دفع التعويض عن العيب القديم . الصورة الرابعة : أن يدل حال العيب على أنه قديم كما إذا كان بالمبيع أثر شجة مندملة ولم يمض على المبيع سوى يوم واحد مثلا ، فإنه لا يتصور أن تكون قد وجدت الشجة واندملت عند المشتري ، وفي هذه الحالة يكون القول للمشتري بلا يمين . الصورة الخامسة : أن يدل حال العيب على أنه حادث كجرح جديد لم يجف ، والبيع والقبض قد مضى عليه زمن طويل ، وفي هذه الحالة يكون القول للبائع بلا يمين .