تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تفشي الخصومات بين الناس ، وقطع التنازع والشقاق من بينهم . فلهذا قضت بفساد عقود البيع التي من شأنها إثارة التنازع والخصومات ، وهذا القدر متفق عليه بين أئمة المذاهب الأربعة كما تقدم في شرائط البيع ، ولكنهم قد اختلفوا في بعض الصور التي لم يكن المبيع فيها واضحا من جميع جهاته ، والتي يكون فيها المبيع مجهولا ولكن يمكن القضاء على التنازع بسبب آخر ، ومن ذلك بيع الغائب المقترن بخيار الرؤية ، فإن معظمهم على صحته على تفصيل ( 1 ) موضّح
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : خيار الرؤية وهو بيع الأعيان من غير مشاهدة فيفتقر ذلك إلى ذكر الجنس ونريد به هنا اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه إفراد الحقيقة كالحنطة مثلا والأرز والإبريسم والى ذكر الوصف وهو اللفظ الفارق بين أفراد ذلك الجنس كالصرابة في الحنطة « 257 » والحدارة « 258 » أو الدقة « 259 » ويجب أن يذكر كل وصف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه ويبطل العقد مع الإخلال بذينك الشرطين أو أحدهما ويصح مع ذكرها سواء كان البائع رآه دون المشتري أو بالعكس أو لم يرياه جميعا بأن وصفه لهما ثالث فإن كان المبيع على ما ذكرنا فالبيع لازم والا كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين التزامه وإن كان المشتري رآه دون البائع كان الخيار للبائع وإن لم يكونا رأياه كان الخيار لكل واحد منهما ولو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له سائرها ثبت له الخيار فيها أجمع إذا لم تكن على الوصف « 260 » . ذكر السيد الخوئي رحمه الله : ويتحقق خيار الرؤية فيما لو رأى شيئا ثم اشتراه فوجده على خلاف ما رآه أو اشترى موصوفا غير مشاهد فوجده على خلاف الوصف فإنّ للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء . مسألة : لا فرق في الوصف الذي يكون تخلفه موجبا للخيار بين وصف الكمال الذي تزيد به المالية لعموم الرغبة فيه وغيره إذا اتفق تعلق غرض للمشتري به سواء أكان على خلاف الرغبة العامة مثل كون العبد أميا لا كاتبا ولا قارئاً أم كان مرغوبا فيه عند قوم ومرغوبا عنه عند قوم آخرين مثل اشتراط كون القماش أصفر لا أسود . مسألة : الخيار هنا بين الفسخ والرد وبين ترك وإمساك العين مجانا وليس لذي الخيار المطالبة بالأرش لو ترك الفسخ . مسألة : كما أنّه لا يسقط الخيار ببذل البائع الأرش ولا بإبدال العين بعين أخرى واجدة للوصف . مسألة : كما يثبت الخيار للمشتري عند تخلف الوصف يثبت للبائع عند تخلف الوصف إذا كان قد رأى المبيع سابقا فباعه بتخيل أنّه على ما رآه فتبين خلافه أو باعه بوصف غيره فانكشف خلافه .
هامش
« 257 » شرائع الإسلام ص 277 « 258 » العرابة الخالي من الخلط من تراب وغيره « 259 » الدقة صغار الحب « 260 » شرائع الإسلام ص 277