شرح
فإن كان أهلا لأداء الشهادة وأثبت البائع رضا المشتري بالعيب بشهادته ، حلف البائع معه وتم البيع ، فلا يفيد المشتري حينئذ دعوى عدم الرضا ، وإن لم يكن أهلا للشهادة ، أو كان أهلا ولكن البائع لم يثبت رضا المشتري بشهادته ، حلف المشتري بأنه ما رضي ورد المبيع وإنما وجبت اليمين على المشتري في حال فسق الشاهد ، لأن تصديقه للبائع يرجح دعواه في الجملة ، فإن كذب المخبر البائع فلا يمين على المشتري ، سواء كان المخبر عدلا أو فاسقا على الظاهر .
الأمر الثالث : أن يختلفا في قدم العيب وعدمه إذا كان العيب خفيفا غير ظاهر ، أو كان ظاهرا ولكن من شأنه أنه يخفى على غير المتأمل ، فيدعي المشتري أنه قديم موجود في المبيع قبل العقد ، ويدعي البائع أنه حدث وهو عند المشتري ويشمل هذا خمس صور :
الصورة الأولى : أن لا يكون لأحد المتبايعين بينة تشهد بدعواه ، وفي هذه الصورة يكون القول للبائع بلا يمين ، فيتم البيع ما لم يكن في المبيع عيب قديم آخر ثابت مع العيب المشكوك فيه ، فإنه في هذه الحالة يكون القول للمشتري بأن العيب المشكوك فيه ما حدث عنده وعليه اليمين .
الصورة الثانية : أن تقوم بينه من أهل الخبرة تشهد للبائع بأن العيب حادث عند المشتري قطعا ، وفي هذه الصورة يكون القول بلا يمين .
الصورة الثالثة : أن تقوم البينة المذكورة للبائع فتشهد بما يفيد الظن أو الشك في حدوث العيب عند المشتري ، وفي هذه الصورة يكون القول للبائع بيمينه .
الصورة الرابعة : أن تقوم البينة للمشتري فتشهد بأن العيب قديم قطعا ، وفي هذه الصورة يكون القول للمشتري بلا يمين فله رد المبيع .
الصورة الخامسة : أن تقوم البينة للمشتري فتشهد بما يفيد الظن أو الشك في قدم العيب ، وفي هذه الصورة يكون القول للمشتري بيمينه فله الرد .
فإذا كان العيب ظاهرا يمكن معرفته بمجرد النظر فإنه لا يرجع فيه لبينة ولا غيرها ، بل يحمل على أن المشتري علمه ورضي به ، فلو شهدت البينة بقدمه قطعا لا تنفعه حينئذ .
الأمر الرابع : أن يختلفا في نفي العيب الخفي فيقول البائع : إنه غير موجود أصلا ، ويقول المشتري : إنه موجود ، وفي هذه الحالة يكون القول للبائع بلا يمين ، لأن الأصل عدم العيب ، فيعمل به ما لم توجد أمارة تضعف قول البائع ، فإنه في هذه الحالة يكون القول قوله بيمين مثال ذلك : أن يشترى حيوانا به عيب لا يعرف بالحس حين البيع ثم ظهر للمشتري ذلك العيب بعد البيع أثناء الاستعمال فأنكر البائع وجود ذلك العيب ، وقال المشتري : إنه موجود ، فالقول للبائع بلا يمين إلا إذا أودع الحيوان عند أمين يستعمله ليعرف إن كان هذا العيب موجودا أولا ، فقال الأمين إنه موجود ، ففي هذه الحالة يكون القول للبائع ولكن عليه اليمين ، لأن قول الأمين أضعف دعواه وهي إنكار العيب رأسا .
ولا يشترط في شهود قدم العيب أو حدوثه الإسلام ولا العدالة . ويكفي في الشهادة بهما شاهد واحد لأنها خبر لا شهادة ، إنما يشترط فيها عدم التجريح بالكذب .