في المذاهب ( 1 ) .
شرح
ذلك . الثالث : التصرف الخارجي في العين الموجب لتغيير العين مثل تفصيل الثوب وصبغه وخياطته ونحوها . الرابع : التصرف الاعتباري إذا كان كذلك مثل إجارة العين ورهنها .
الخامس : حدوث عيب فيه بعد قبضه من البائع . ففي جميع هذه الموارد ليس له فسخ العقد بردّه . نعم يثبت له الأرش إن طالبه .
كيفية أخذ الأرش هي : أن يقوّم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا وتلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة فإذا قوّم صحيحا بثمانية ومعيبا بأربعة وكان الثمن أربعة ينقص من الثمن النصف وهو اثنان وهكذا ويرجع في معرفة قيمة الصحيح والمعيب إلى أهل الخبرة وتعتبر فيهم الأمانة والوثاقة .
مسألة : إذا اختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح والمعيب فإن اتفقت النسبة بين قيمتي الصحيح والمعيب على تقويم بعضهم مع قيمتهما على تقويم البعض الآخر فلا إشكال كما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة وبعضهم الصحيح بستة والمعيب بثلاثة فإنّ التفاوت على كل من التقويمين يكون بالنصف فيكون الأرش نصف الثمن وإذا اختلفت النسبة كما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة وبعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بستة ففيه وجوه وأقوال والذي تقتضيه القواعد لزوم الأخذ بقول أقواهم خبرة والأحوط التصالح « 256 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : اختلاف المتبايعين في شأن المبيع المردود بالعيب يشمل خمسة أمور :
الأول : أن يختلفا في عدد المبيع كما إذا اشترى شخص من آخر دابة فقبضها بعد شرائها ودفع ثمنها ثم اطلع على عيب ترد به فجاء ليردها واعترف البائع بذلك العيب إلا أنه قال له : أنا بعتك هذه الدابة ومعها دابة أخرى ، فلك رد حصة هذه فقط من الثمن لا رد الثمن كله ، وقال المشتري : لم أشتر منك سوى هذه فاردد كل الثمن ولا بينة لهما ، ففي هذه الحالة يكون القول للمشتري لأنه قابض منكر ، إذا هو قبض الدابة وأنكر زيادة الدابة الأخرى التي ادعاها البائع . والقول للمنكر بيمينه . وأيضا فإن البيع انفسخ في الدابة التي ردها بالرد فأسقط ثمنها عن المشتري ، والبائع يدعي بعض الثمن بعد ظهور سبب سقوط الثمن وهو الرد ، والمشتري ينكر ، والقول للمنكر كما علمت .
الثاني : أن يختلفا في عدد المقبوض لا في عدد المبيع بأن اتفقا على أن المبيع دابتان وأن البائع قبض ثمنهما ثم جاء المشتري ليرد إحداهما فقال البائع : إنك قد قبضت الاثنتين فلا تستحق إلا حصة هذه من الثمن ، وقال المشتري : إنني لم أقبض سوى هذه التي أطلب ردها ، وحكم هذا كالذي قبله يكون القول فيه للمشتري .
الثالث : أن يختلفا في صفة المبيع كما إذا اشترى « قطنية » مصرية بلدية فوجدها شامية فجاء ليردها لبائعها فقال البائع : إنني ذكرت لك أنها شامية ، وقال المشتري : بل ذكرت لي أنها بلدية ، وحكم هذا : أن القول فيه للبائع بيمينه لأنه ينكر حتى الفسخ ، والبينة للمشتري لأنه مدع .
هامش
« 256 » منهاج الصالحين - ج 2 - ص 47