شرح
على أي حال ، بخلاف الصوف فإنه يدخل في الغنم بدون شرط شرائه فيرد مع الغنم المعيبة ، وإذا استهلكه ببيع ونحوه فعليه أن يرد وزنه إن علمه ، وإلا فعليه أن يرد الغنم ويأخذ الثمن ناقصا ثمن الصوف ، إلا إذا نبت لها بعد جزه مثله فإنه لا شيء عليه ، لأن الصوف الجديد حل محل المستهلك .
ومن الزيادة المتعلقة بالمبيع وليست من جنسه كسب العبد ، فإنه إذا اشترى عبدا فكسب العبد مالا بسبب تجارة ، أو وهبه أحد مالا . أو تصدق عليه بمال ثم وجد به عيبا قديما يرد به بعد هذه الزيادة ، كان المشتري بالخيار بين أن يرد بماله الذي كسبه ، وبين أن يمسكه بزيادته ولا شيء له في الحالتين ، إلا أن له الحق في المطالبة بثمن الدواء إن كان قد أنفقه ، وكذا له الحق في المطالبة بسقي الزرع الذي رده مع ثمره .
القسم الرابع : زيادة أحدثها المشتري كصبغ الثوب وخياطته ، فإذا اشترى ثوبا فصبغه ثم أطلع بعد الصبغ على عيب قديم في الثوب يرد ، فهو بالخيار بين أن يمسك المبيع ويأخذ التعويض عما أحدثه العيب القديم من النقص ، وله أن يرد الثوب كله ويأخذ الثمن كله زائدا نصف ثمن الصبغ بأن يقوم الثوب وهو معيب غير مصبوغ ، أو يقوم وهو معيب مصبوغ ، فإذا كانت قيمته وهو غير مصبوغ تساوي عشرين ، وتساوي وهو مصبوغ خمسة وعشرين ، كان الفرق الذي زاده بالصبغ خمسة . فيكون للمشتري الحق في المشاركة فيها .
القسم الخامس : زيادة لا تأثير لها في المبيع ، وهي الزيادة التي بها تترقى حالة المبيع ، كما إذا اشترى عبدا فعلمه صنعة أو أدبه تأديبا حسنا فإن مثل هذه الزيادة لا تعتبر وإن زادت بها قيمته فإذا اشترى عبدا فأدبه ثم وجد به عيبا يرد به ، كان على الخيار بين أن يرده ويأخذ ثمنه ، أو يمسكه ولا يطالب بتعويض عن نقص العيب .
الحنابلة - قالوا : الزيادة التي تعرض للمبيع تنقسم إلى قسمين : متصلة بالمبيع ، ومنفصلة عنه فأما المتصلة فهي كسمن الحيوان بعد الهزال وكبره بعد الصغر ، وحكمها : أن المشتري إذا اطلع على عيب يرد به المبيع بعد حدوث تلك الزيادة فإنه يرده بزيادته المتصلة به طبعا ، إذ لا يمكن انفصالها منه فتتبعه بحكم الضرورة . ومن الزيادة المتصلة تعلم الأدب وللصنعة ، فإذا اشترى عبد فعلمه صنعة ثم رده بعيب تبعته صنعته طبعا ، ومنها ثمرة الشجرة قبل ظهورها فإنها ترد تبعا للمبيع أما بعد ظهورها فإنها تكون زيادة منفصلة وسيأتي حكمها عقب هذا ، ومن الزيادة المتصلة أيضا إذا اشترى حبا فبذره في الأرض فأصبح زرعا ثم أراد رده بالعيب القديم فإن له رده زرعا لا حبا ، وكذا إذا اشترى بيضا فصار فراخا ثم أراد رده فإنه يرد الفراخ . ومن الزيادة المتصلة أيضا الحمل فإذا اشترى بهيمة أو أمة اشتراها فحملت بعد الشراء ثم أراد ردها فإنه يردها بحملها ، أما إذا اشتراها فحملت بعد الشراء وولدت فإن الولد يكون زيادة منفصلة لا ترد على البائع ، بل يأخذه المشتري إلا بعذر كما إذا كان ولد أمة فإنه يرد معها لحرمة التفريق بينهما .
وأما الزيادة المنفصلة فهي كالثمرة بعد ظهورها ، والحمل بعد ولادته ، وكسب المبيع مالا بتجارة ونحوها ، واللبن ، وحكمها : أنها تكون للمشتري ما دام المبيع في ضمانه كما قدم ، فإذا رد المبيع بعيب فإن زيادة المنفصلة تكون ملكا للمشتري .