تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
إذا اشترى شجرة فأثمرت ، فإن كان بعد قبضها فليس له ردها بالعيب ، وإن كان قبل قبضها فله ردها بثمرها . ومثل ذلك ما إذا اشترى حيوانا لا يحلب لبنا فحلب بعد شرائه ، أوليس له صوف فنبت له فإن حكمه كذلك . الرابع : زيادة منفصلة غير متولدة من المبيع كالزيادة الحاصلة من غلة المبيع وكسبه كما إذا اشترى عبدا فكسب مالا بتجارة ، أو وهبه أحد مالا ، أو تصدق عليه بمال وحكمها أنها قبل القبض لا يمنع رد المبيع ، فللمشتري أن يرده دون هذه الزيادة ، فإنها للمشتري بدون ثمن ولكن لا تطيب له وقيل : هي للبائع ولكن لا تطيب له أيضا أما بعد القبض فإن الزيادة المذكورة لا تمنع الرد أيضا ، ولكن المشتري يرد المبيع فقط وتكون الزيادة له طيبة . المالكية - قالوا : الزيادة التي تحدث في المبيع عند المشتري قبل أن يطلع عيب قديم فيه تنقسم إلى خمسة أقسام : القسم الأول : زيادة في عين المبيع من غير إحداث شيء فيه كسمن الدابة وكبر الصغير فإذا اشترى دابة هزيلة فسمنت عنده سمنا زائدا ثم اطلع على عيب قديم ترد به ففي ذلك خلاف ، فقيل : إن سمنها يمنع ردها للبائع ، وللمشتري الحق في المطالبة بالتعويض عن نقص العيب وقيل : إن سمنها يمنع ردها ، فالمشتري مخير بين أن يردها ويأخذ كل الثمن ولا شيء له من الزيادة كما أنه لا شيء عليه من العوض عن السمن الكثير ، وبين أن يمسكها ويأخذ عوض العيب القديم أما إذا كان السمن يسيرا يصلح به البدن فإنه لغو لا يترتب عليه شيء . القسم الثاني : زيادة من جنس المبيع تنسب إليه كالولد ، فإذا اشترى دابة فولدت عنده سواء اشتراها حاملا أو حملت عنده ثم اطلع على عيب قديم ترد به بعد ولادتها ، فللمشتري الحق في رد هذه الدابة ومعها ولدها ويأخذ الثمن ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ولد أمه . أو ولد بقر ، أو إبل ، أو غنم ، أو نحوها ، وإذا أنقصت الولادة قيمة الدابة فلا يخلو : إما أن يكون الولد يجبر ذلك النقص أو لا فإن كان الولد يجبر النقص فلا شيء على المشتري ، وإن كان لا يجبره فعلى المشتري أن يرد معها ما نقص من قيمتها . القسم الثالث : زيادة تنسب للمبيع وتتعلق به ولكن ليست من جنسه ، كثمر النخلة والشجرة فإن الثمر ليس من جنس الشجر وهو منسوب إليه ومتعلق به . وحكم هذا أنه لا يخلو : إما أن يكون البائع قد لقح النخلة حين الشراء واشترط على المشتري أن تكون ثمرتها له أولا . فإذا كان الأول ثم تبين أن بها عيبا ترد به فإن للمشتري أن يرد المبيع وأن يرد معه ثمره ولو كان الثمر قد طاب أو قطع ، فإن تصرف فيه المشتري بأكل أو إهداء أو هلك بآفة فعلى المشتري أن يرد مثله إن علم قدر كيله ، فإن لم يعلم كيله فعليه أن يرد قيمته ، وإن تصرف فيه بالبيع فعليه رد الثمن إن علمه ، وعليه رد القيمة إن جهل الثمن . أما إذا لم يكن البائع قد لقح الشجرة فإن ثمرتها تكون للمشتري إذا قطعها قبل أن يردها فلا يردها للبائع حينئذ . أما إذا رد المبيع قبل قطع الثمرة فإن الثمرة ترد مع البيع للبائع ، إلا إذا تلونت بأن احمرت أو اصفرت فإنها تكون للمشتري . وإذا لم يشترط البائع أن تكون الثمرة له فإنها لا تدخل في المبيع وتكون من حق البائع