مبحث إذا عرضت زيادة على المبيع الذي به عيب
إذا عرضت زيادة على المبيع الذي يظهر فيه عيب ، فتارة تكون هذه الزيادة متصلة به كجزء منه . وتارة تكون منفصلة عنه ، وفي أحكامها تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
البيض . أما إذا كسره بعد أيام يصح أن يتغير فيها فلا يكون له الحق في شيء . لأنه في هذه الحالة لا يعلم إن كان العيب قد حدث عند البائع أم عند المشتري .
الحنفية - قالوا : المبيع الذي لا يعرف عيبه إلا بإحداث تغيير في ذاته من كسر أو شق أو غيرهما كالبيض . والبطيخ والجوز واللوز لا يخلو حاله : إما أن يكون جميعه فاسدا لا ينتفع به أصلا كما إذا اشترى بيضا فوجده منتنا ، أو قثاء فوجده مرا ، أو جوزا فوجده خاويا ، ففي هذه الحالة يقع بيعه باطلا ، ويلزم البائع برد جميع ثمنه ولا شيء على المشتري . وكذلك إذا اشترى جوزا فوجده خاويا لالب فيه فإن بيعه على هذه الحالة يكون باطلا ، ولا اعتبار بالانتفاع بقشرة لأنه لا يعد مالا مقدما إلا باعتبار لبه على الراجح ، بخلاف بيض النعام فإن لقشره قيمة ، فإذا وجد باطنه فاسدا لم يكن بيعه باطلا للانتفاع بقشرة . فليس للمشتري رده ، وإنما الرجوع بنقصان العيب . أما إذا كان يمكن الانتفاع به من بعض الوجوه ولو بجعله علفا للدواب ، فإنه لا يكون للمشتري في هذه الحالة الحق في رده ، ولكن يكون له الحق في الرجوع على البائع بعوض النقصان بحيث يقوم صحيحه وفاسده ويأخذ فرق ثمنه كما تقدم ، ولكن بشرط أن لا يتناول منه بعد العلم بالعيب ، فإن ذاقه ووجده فاسدا ثم أكل منه بعد ذلك لا يكون له الحق في العوض . وكذا إذا علم بالعيب قبل كسره ثم كسره سقط حقه في الرد وفي العوض ، لأن كسره بعد العلم بالعيب دليل على رضاه به .
وإذا اشترى شيئا فوجد بعضه صحيحا وبعضه فاسدا كان له الحق في الرجوع على البائع بحصة الفاسد من الثمن ، إلا إذا كان الفاسد قليلا لا يمكن الاحتراز عنه ، أو لا يخلو المبيع عنه في العادة كالجوز واللوز فإنه يغتفر فيه إلى ستة فاسدة من كل مائة ، وكذلك التراب القليل الذي لا يخلو عنه القمح في العادة فإنه يغتفر فيه ذلك .
الحنابلة - قالوا : إذا كان بعض المبيع فاسدا وبعضه صحيحا فإن للمشتري الحق في أخذ قسط الفاسد من الثمن ، فإن كان نصفه فاسدا رجع بنصف الثمن وهكذا ، وإذا اشترى شيئا فوجد باطنه جميعه فاسدا ولكن له قيمة بعد الكسر كبيض النعام والجوز ونحو ذلك ، فإن المشتري يكون مخيرا بين رده للبائع ودفع تعويض ما أحدثه من الكسر فيه ، وبين إمساكه وأخذ تعويض فساده من البائع ، فإن كان قد كسره كسرا لا يبقى معه له قيمة أصلا كان للمشتري الحق في أخذ تعويض فساده من البائع .
( 1 ) الشافعية - قالوا : الزيادة التي تعرض للمبيع أو للثمن إذا كان قابلًا للزيادة كالحيوان والزرع ونحو ذلك ، تارة تكون متصلة وتارة تكون منفصلة ، وضابط المتصلة هي التي لا يمكن فصلها عن محلها وإفرادها بالبيع على حدة ، وذلك كما إذا اشترى حيوانا فسمن بعد أن كان هزيلا ، أو كبر بعد أن كان صغيرا ، فإن السمن والكبر متصل بالحيوان وجزء منه لا