تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : إن كان بعض المبيع فاسدا لا ينتفع به وبعضه غير فاسد ينتفع به ، كان للمشتري الحق في رده وأخذ ثمنه كاملا بدون أن يلزم بشيء عما أحدثه فيه من التغير ، لأن له العذر في ذلك حيث لا يمكنه معرفته إلا بكسره . وكذا إذا اشترى حيوانا فذبحه فوجد لحمه منتنا فإن له الحق في رده إذا كان لا يمكنه معرفته قبل ذبحه . أما إذا كان يمكنه ذلك بأن كان الحيوان مما يأكل النجاسة ويسمى « جلالا » فإنه يسقط حقه في الرد حينئذ . وإذا كان معرفة ما في باطن المبيع لا تتوقف على كسره فكسره ، أو كانت تتوقف على كسر يسير فكسره كسرا كبيرا فإنه في هذه الحالة لا يكون له حق في الرد ، لأنه أحدث فيه عيبا ممكن اختيار المبيع بدونه . وإذا اشترى شيئا لبه فاسد وقشره ينتفع به كبيض النعام ، فإن على المشتري أن يرده على بائعه ويأخذ ثمنه ، بخلاف ما إذا اشترى شيئا لا ينتفع بقشرة فوجده فاسدا جميعه كبيض الدجاج والبطيخ ، فإنه لا يلزم برده لكونه لا قيمة له ، وعلى البائع أن يدفع له كل الثمن كما تقدم . المالكية - قالوا : إذا اشترى شيئا لا يعرف عيبه إلا بإحداث تغيير في ذات المبيع كالبطيخ والجوز والخشب المسوس إذا كان السوس غير ظاهر فإنه لا يعرف إلا بشقه أو كسره ، فليس للمشتري أن يرده بعد أن يحدث فيه التغيير إلا إذا اشترط رده بذلك . أو جرى العرف على رد المبيع بمثل هذا العيب ، لأن العرف كالشرط في هذا ، وكما أن المشتري ليس له الحق في رده ، كذلك ليس له الحق في المطالبة بتعويض عما نقص بسبب العيب . وإذا كان المبيع عيب باطني ولكن يمكن معرفته بدون إحداث تغيير في ذاته كالبيض « فإنه يمكن معرفته بعلامات خاصة بدون حاجة إلى كسرة » ، فإن له أحوالا يختلف الحكم فيه باختلافها ، وذلك لأنه إما أن يتبين أنه منتن ويسمى مذرا ، وإما أن يتبين أن صفاره مخلوط ببياضه ولكنه لم ينتن ويسمى « ممروقا » وعلى كل من الحالتين : إما أن يكون البائع مدلسا أي كتم العيب الذي به أو غير مدلس ، فإن تبين أنه مذر فإن البيع يكون فاسدا ، سواء كان البائع مدلسا أو غير مدلس ، وسواء شواه المشتري بعد شرائه أو كسره ولم يشوه ، أو عرفه قبل أن يفعل به شيئا ، وفي هذه الحالة يرد المشتري المبيع ويلزم البائع برد الثمن جميعه . أما إن تبين إنه ممروق والبائع غير مدلس ، فإن كان المشتري قد عرفه قبل أن يكسره أو يشوبه ، فإنه يكون مخيرا بين أن يمسكه وبين أن يرده من غير أن يكون له أو عليه شيء ، أما إن عرفه بعد أن كسره أو شواه فإنه يكون مخيرا بين رده ودفع العوض عما أحدثه فيه من الكسر أو الشيء ، وبين إمساكه وأخذ العوض عن العيب القديم من البائع بأن يقوم وهو سالم ويقوم وهو معيب ، فإن كان يساوي وهو سالم عشرة ويساوي وهو معيب ثمانية ، فيرجع بنسبة ذلك من الثمن وهو اثنان أعنى خمس الثمن . وإذا تبين أنه ممروق والبائع مدلس ، فإن كان المشتري قد كسره أو لم يفعل به شيئا فإنه يكون مخيرا بين أن يمسكه ولا شيء له ، أو يرده بأخذ جميع الثمن ولا شيء عليه . أما إذا كان قد شواه فإنه لا يكون له الحق في رده ، بل له الحق في أخذ العوض عن النقص بالطريق التي ذكرت ويشترط في ذلك كله أن يكسره في زمن قريب لا يتصور أن يتغير فيه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 255 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح