تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ليكبر الضرع ، فيغتر المشتري بذلك ويشتريها ظنا منه أنّ عظم الضرع لسبب كثرة اللبن كثرة طبيعية ، ويسمى هذا خيار التغرير الفعلي ( 1 ) وهو منهي عنه شرعا . فقد روى أبو هريرة ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن تحليها ، إن شاء أمسك ، وإن شاء ردها وصاعا من تمر » متفق عليه . وتصروا - بضم التاء وفتح الصاد - على وزان تركوا معناه : لا تجمعوا اللبن وتحبسوه في ضرع الناقة أو الشاة . وقوله ابتاعها معناه : اشتراها وقوله : فهو بخير النظرين معناه : أنه مخير بين إمساكها وردها . وفي حكم المصراة من حيث الرد وعدمه اختلاف المذاهب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : أدرج فقهائنا هذا المثال تحت عنوان التدليس . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : قد ورد الهي عن صرّ الضرع في حديث قاسم بن سلام عن النبي ( ص ) أنه قال : لا تصروا الإبل والبقر والغنم من اشترى مصرّى فهو بآخر النظرين إن شاء ردّها وردّ معها صاعا من تمر « 248 » . ( 3 ) الشافعية - قالوا : إذا اشترى المصراة فحلبها فإن له ردها مع رد صاع من تمر معها . وكذا إذا استهلك لبنها بغير الحلب كأن ترك ولدها يرضعها . وإذا علم أنها مصراة قبل أن يتلف لبنها فإن له ردها بدون أن يكون ملزما برد شيء معها : كما لا يلزم برد صاع التمر بخصوصه إذا اتفق المتعاقدان على غيره فيصح أن يرد بدل اللبن نقودا أو برا أو غيرهما مع الاتفاق . واللبن الذي يجب معه الرد هو لبن مأكول اللحم ، أما لبن غيره كالأتان فإنه لا يرد بدله . وإن كانت التصرية عيبا فيه يرد به . وكذا لا يرد بدل القليل التافه ، وإذا كرر حلبها فإنه لا يلزم إلا برد صاع واحد ، نعم إذا كانت الناقة أو الشاة ملكا لشركاء متعددين ، أو اشتراها شركاء فإن لكل واحد من البائعين صاعا ، وعلى كل واحد من الشارين صاعا . المالكية - قالوا : إذا أشترى المصراة فحلبها فإن له ردها بشرط أن يرد معها صاعا من غالب قوت بلده ، ولا يشترط رد صاع التمر بخصوصه ، ويحرم أن يرد اللبن فقط ، إنما له رده مع رد الصاع . وكذا يحرم رد بدل الصاع من نقود أو غيرها . وإذا لم يحلبها ثم علم بأنها مصراة فله ردها بدون أن يلزم بالصاع . واللبن الذي يجب معه الرد هو لبن مأكول اللحم ، أما غير مأكول اللحم فإنه لا يجب معه رد الصاع وإن كان يرد نفس الحيوان بالتصرية لأنها عيب فيه . وإذا كرر حلبها فلا يرد إلا صاعا واحدا ما لم يدل تكرار الحلب على الرضا ، وذلك كأن يحلبها لينتفع بلبنها . أما إذا حلبها لاختبارها مرة أخرى فإنه لا يدل على الرضا ، وإذا حلبها مرة ثالثة فإنها تدل على الرضا إلا إذا ادعى أنه حلبها الثالثة ليختبرها ، لأن الحلبة الثانية لم تكف في اختبارها ولكن عليه اليمين . فإذا حلبها بعد الثالثة كان ذلك رضا قولا واحدا . وإنما يعتبر
هامش
« 248 » وسائل الشيعة 12 / 360