مبحث في حكم صرّ لبن الحيوان قبل بيعه « المصرّاة »
مسألة المصراة هي التي أشرنا إليها في أول مبحث الرد بالعيب ، وهي مأخوذة من التصرية ، ومعناها : جمع اللبن وحبسه في ضرع الحيوان بفعل البائع
شرح
الشجرة فإنه لا يدل على الرضا ، وكذا عرض الثوب على الخياط لينظر أيكفيه أم لا ؟ وعرضه على المقومين ليعلم حاله . وكذا لا يدل على الرضا ركوب الدابة لردها على البائع أو لشراء العلف لها لا لدابة أخرى ، وإنما يصح له ركوبها لذلك بشرط أن لا يكون قادرا على المشي إلا بصعوبة . وإذا كان البائع غائبا فلم يجده ليرد إليه المبيع ، فإنه يمسك المبيع عنده حتى يحضر البائع فيرده له وإذا هلك وهو في يد المشتري قبل حضور البائع لم يكن مسؤولا عن ثمنه ، وإنما يكون مسؤولا عن النقصان الحاصل بسبب العيب .
المالكية - قالوا : يشترط أن يكون رد المبيع بعد العلم بالعيب على الفور ، ويقدر الفور عندهم بمدة يومين وما زاد عليها يكون تراخيا يسقط حق الخيار في الرد بالعيب ، إلا إذا كان معذورا بعذر يمنعه من الرد بعد العلم ، كمرض أو سجن أو خوف من ظالم أو نحو ذلك .
ثم إن له الرد في أقل من يوم بدون أن يطالب بيمين .
أما اليوم واليومان فإن له الرد فيهما مع الحلف بأنه لم يرض بالعيب وأنه رد المبيع .
ويمتنع الرد إذا فعل ما يدل على الرضا مما تقدم بيانه .
وإذا كان البائع غائبا فيستحب أن يشهد على عدم الرضا ، ثم إن كانت غيبته قريبة فإنه يرده على وكيله إن كان له وكيل ، فإن لم يكن له وكيل ، فإن شاء انتظر حضوره ليرد عليه ، وإن شاء رفع الأمر للقاضي ، والقاضي يعلنه بالحضور أو الحكم عليه بالرد وهو غائب ، وإن كانت غيبته بعيدة وعجز المشتري عن رده فإما أن ينتظره أو يرفع الأمر للقاضي ، والقاضي إن كان يعلم محله أو يرجو عودته ينتظره مدة عشرة أيام في حال الأمن ، ويومين في حال الخوف ، ثم يحكم بالرد وإلا حكم بالرد ابتداء من غير انتظار .
الحنابلة - قالوا : لا يشترط الفور في رد المبيع بالعيب ، بل يصح أن يكون على التراخي لأنه شرع له لدفع ضرر متحقق ، فلم يبطل بالتأخير إلا إذا كان مقترنا بما يدل على الرضا ، كما إذا استعمل الثوب بعد العلم بعيبه ، أو أجر العين ، أو ركب الدابة ونحو ذلك ، إلا إذا كان قدر ركبها ليختبرها أو ركبها ليقطع بها الطريق ليردها إلى البائع ، فإن هذا لا يدل على الرضا ، ولا يفتقر الرد إلى رضا البائع ، ولا إلى حضوره ، ولا إلى حكم حاكم سواء كان الرد قبل القبض ، أو بعده ، فمتى أعلن فسخ العقد أصبح غير مسؤول عن البيع .
أهل البيت ( ع ) : الظاهر اعتبار الفورية العرفية في خيار العيب بمعنى عدم التأخير فيه أزيد مما يتعارف عادة حسب اختلاف الموارد ولا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار « 247 » .
هامش
« 247 » المسائل المنتخبة للسيد السيستاني ص 278