ومنها أن لا يزول ذلك العيب قبل الفسخ ، فإذا اشترى حيوانا مريضا ولم يفسخ البيع ثم زال المرض فليس له الفسخ بسبب ذلك المرض ( 1 ) ، لأنّه قد زال قبل أن يرده .
مبحث هل يرد المبيع بالعيوب على الفور أو لا ؟
هل يرد المبيع بعد العلم بالعيب فورا أو على التراخي ؟ في ذلك اختلاف في المذاهب ( 2 ) .
شرح
الصلاة والسلام : « المسلم أخو المسلم » ؛ ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له » . رواه أحمد وأبو داود .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذهب بعض الفقهاء إلى عدم سقوط الخيار لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري « 245 » وذهب البعض الآخر إلى سقوط الخيار بل سقوط الأرش أيضا لا يخلو من قرب والأحوط التصالح « 246 » .
( 2 ) الشافعية - قالوا : يشترط أن يكون رد المبيع بعد العلم بالعيب على الفور ، فلو علم بالعيب ثم أخر رده بلا عذر سقط حقه في الرد ، والمراد بالفور ما لا يعد تراخيا في العادة ، فلو اشتغل بصلاة دخل وقتها أو بأكل أو نحو ذلك لا يكون تراخيا في العادة فلا يمنع الرد ، وكذا لو علم بالعيب ثم تراخى لعذر كمرض أو خوف لص أو حيوان مفترس أو نحو ذلك فإن حقه لا يسقط .
فإذا كان البائع غائبا فعلى المشتري أن يرفع أمره إلى الحاكم وجوبا ، وعلى المشتري أيضا أن يشهد وهو سائر في طريقه لرد المبيع بأنه فسخ البيع ، سواء كان ذاهبا ليرده للبائع أو للحاكم وإنما يكون له حق الرد بعد العلم بالعيب إذا لم يفعل ما يدل على الرضا ، كاستعمال الحيوان ولبس الثوب والإجارة والرهن ونحو ذلك .
الحنفية - قالوا : لا يشترط أن يكون رد المبيع بعد العلم بالعيب على الفور ، فلو أعلن البائع بالعيب وخاصمه في رد المبيع ثم ترك المخاصمة وبعد ذلك رجع إليها وطلب الرد فإنه له ذلك ويمتنع الرد بعد العلم بالعيب إذا فعل ما يدل على الرضا كلبس الثوب وركوب الدابة ، وإجارة المبيع ورهنه ، وبيعه كله أو بعضه ، وهبته ولو بلا تسليم ، ودفع باقي ثمنه وعرضه على البيع ولو بأمر البائع بأن قال له : أعرضه على البيع فإن لم يشتره منك أحد رده علي ، وكذا إذا عرضه على التأجير أو طالب بغلته ويدل على الرضا أيضا حلب اللبن وشربه ، وكذلك سكنى الدار ابتداء بأن علم بالعيب وهو غير ساكن ثم سكن بعد ذلك ، فإن ذلك يسقط حقه في الرد ، أما إذا كان ساكنا قبل العلم بالعيب ثم استمر بعد العلم فإن ذلك لا يسقط حقه .
ويدل على الرضا أيضا سقي الأرض وزراعتها وجمع غلة الزرع ، أما الأكل من ثمر
هامش
« 245 » منهاج الصالحين 2 / 48
« 246 » تحرير الوسيلة 1 / 481