تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومنها أن يشترط البائع البراءة ( 1 ) من العيب على تفصيل في المذاهب ( 2 ) .
شرح
لهما ذلك الاتفاق ، ، وفي حالة عدم الاتفاق ينفذ رأي من طلب إجازة العقد ، سواء كان الطالب المشتري أو البائع ، وعلى البائع أن يدفع للمشتري تعويض العيب . وإذا كان المبيع قد بيع بجنسه كالحنطة بالحنطة ، فإنه يتعين فيه فسخ العقد وإلزام المشتري بدفع العوض عن العيب الحادث على كل حال . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إن اشتراط البائع البراءة من العيب مما يسقط الرد والمطالبة بالأرش معا ولا فرق بين علم البائع والمشتري بالعيوب وجهلهما والتفريق ولا بين الحيوان وغيره ولا بين العيوب الباطنة وغيرها ولا بين الموجودة حال العقد والمتجددة حيث تكون مضمونة على البائع لأنّ الخيار بها ثابت بأصل العقد وإن كان السبب حينئذ غير مضمون « 244 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : تصح البراءة مما يظهر في المبيع من العيوب على أي حال ، سواء كان الشرط عاما أو خاصا . وسواء شرط براءة نفسه « أي شرط كونه غير مسؤول عن العيوب التي تظهر في المبيع » أو شرط براءة المبيع « سلامته عن العيوب » . ومثال الأول أن يقول : بعتك هذه الدار على أني بريء من كل عيب ، أو على أنها كوم تراب ، أو بعتك هذه الدابة على أنها محطمة مكسرة ونحو ذلك فإن الشرط صحيح ، فلو اشتراها على ذلك وظهر فيها عيب لا يصح له ردها ، لأنه قبلها بكل عيب يظهر فيها فلا خيار له ، وكذا لو شرط البراءة من عيب خاص من باب أولى كأن قال له : بعتك هذه الفرس على أنها جموح وقبلها على ذلك ، فإنه ليس له ردها بهذا العيب ومثال الثاني أن يقول : بعتك هذا الحيوان على أنه لا عيب فيه ولم يبين عيبا خاصا واشتراه منه على ذلك ، فإن له أن يرده بظهور عيب قديم فيه ، وإذا قال : بعتك هذا الحيوان على أنه بريء من كل داء ينظر في ذلك العرف والعادة في استعمال الداء ، فإن كان العرف يخصه بالأدواء الباطنة عمل به ، فلو ظهر به داء باطن كان للمشتري رده به ، وإن كان العرف يعمم الداء كان له رده بأي مرض قديم فيه ، وعرف زماننا يعمم الداء فيطلقه على الظاهر منه والباطن ، وهو موافق للغة أيضا ، ثم إن اشتراط البراءة من العيوب يشمل العيوب الموجودة قبل عقد البيع ، والعيوب الحادثة بعده قبل أن يقبضه المشتري . فلو باع له حيوانا بشرط أن لا يكون مسؤولا عن أي عيب فيه ، أو عيب معين ولم يكن به عيب حال العقد ثم حدث فيه عيب بعد العقد وقبل أن يستلمه المشتري فإنه لا يرد بذلك العيب الحادث ، كما لا يرد بذلك العيب القديم لأن شرط البراءة يشمله . وبعضهم يقول : إن اشتراط السلامة لا يشمل سوى العيوب الموجودة حال العقد ، فله رده بالعيب الحادث بعد العقد وقبل القبض كما يقول الشافعية . أما إذا اشترط البراءة من كل عيب موجود فيه فإنه لا يتناول العيب الحادث بالإجماع . وإذا قال : بعتك هذا بشرط أنني بريء من كل عيب موجود ، ومن كل عيب يحدث بعد العقد قبل القبض فإنه يكون شرطا فاسدا يفسد البيع على المعتمد ، وبعضهم يقول : إنه فاسد بالإجماع .
هامش
« 244 » اللمعة الدمشقية 3 / 498