تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
المبيع يقابله جزء من الثمن ، فإذا نقص المبيع جزءا بسبب العيب نقص ما يقابله من الثمن ، فللمشتري الحق في ذلك سواء رضي البائع أو سخط ، إلا إذا ترتب على أخذ ذلك الجزء من ربا فإنه لا يصح له أخذه . وذلك كما إذا اشترى فضة مصنوعة حليا بزينتها من الدراهم ثم وجد بها عيبا . فإنه في هذه الحالة لا يحل له أخذ قيمة النقص الحاصل بسبب ذلك العيب ، لأنه يؤدي إلى ربا الفضل ، وإنما يكون له الحق في رد المبيع جميعه وأخذ الثمن جميعه . أو يمسكه بدون أن يأخذ قيمة ما أحدثه العيب من النقص . الحالة الثانية : أن يحدث العيب عند المشتري بعد أن يقبضه بالفعل ، أو لم يقبضه ولم يمنعه البائع من قبضه ولم يكن مكيلا إلخ ، وفي هذه الحالة لا يكون البائع مسؤولا عنه ولا يصح رده له بعد ذلك ، فإن كان بالمبيع عيب وهو عند البائع ثم حدث به عيب آخر وهو عند المشتري ، فإن رضي المشتري بإمساكه فذاك ، وإن لم يرض بذلك رفع الأمر إلى الحاكم وهو يفسخ البيع ويكون على البائع أن يرد الثمن للمشتري ، وعلى المشتري أن يرد قيمة المبيع المعيب بعيبه الأول الذي حدث عند البائع ، ثم إن قيمة النقص الذي يحصل بسبب عيب المبيع هي الفرق بين قيمته صحيحا وقيمته معيبا منسوبا إلى ثمنه ، وذلك بأن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا وينسب الفرق بينهما إلى أصل الثمن فيأخذه من له الحق فيه ، مثال ذلك أن يشتري عينا بمائة وخمسين ولكن نزلت قيمتها إلى مائة ثم حدث بها عيب فنزلت قيمتها إلى تسعين . فيكون الفرق بين قيمتها صحيحة وقيمتها معيبة عشرة وهي عشر المائة ، فإذا نسبت إلى الثمن الذي اشتريت به كانت خمس عشرة وهي عشر الثمن . الشافعية - قالوا : إذا اشترى شيئا فوجده معيبا فإن له الحق في رده إذا حدث العيب قبل أن يقبض المشتري المبيع ، سواء حدث قبل عقد البيع أو حدث بعده وقبل أن يقبضه المشتري . أما إذا حدث بعد القبض : فإن كان سبب العيب قديما كان له الحق في رده أيضا وإلا فلا يرد ، وذلك كما إذا اشترى عبدا واستلمه ولكنه كان قد ارتكب جناية سرقة قبل أن يشتريه وثبتت عليه بعد أن استلمه فقطعت يده ، فإن ذلك العيب يكون مسؤولا عنه البائع . وإذا حدث في المبيع عيب وهو عند المشتري ثم وجد فيه عيبا قديما حدث وهو عند البائع ، وكان ذلك العيب الجديد لم يكن سببه قديما ولم يزل من المبيع قبل علم المشتري بالقديم ولم تتوقف عليه معرفة العيب القديم ، فإنه يسقط به حق المشتري في رده بدون رضي البائع ، حتى ولو كان هذا العيب قد حصل بفعل البائع . ثم تكون المسألة بعد ذلك على ثلاثة أوجه : أحدها أن يرضى البائع بالفسخ بدون عوض يأخذه من المشتري ، ويرضى المشتري بإمساك المبيع بدون المطالبة بعوض يأخذه عن العيب القديم . ثانيها : أن يتفقا على فسخ العقد أو إجازته مع دفع التعويض ، فإن فسخ العقد كان على المشتري دفع تعويض العيب الذي حدث عنده وإن لم يفسخ كان على البائع دفع تعويض العيب الذي حدث عنده . ثالثها : أن لا يتفقا كأن يطلب أحدهما الفسخ ، ففي حالتي الاتفاق الأمر ظاهر ، لأن