شرح
كاملا . إذا تعذر الرد بحدوث عيب جديد ثان حدث على التفصيل المتقدم . ومن ذلك ما إذا اشترى ثوبا ثم قطعه « فصله » ليخيطه ثم اطلع على عيب ينقص قيمته بعد ذلك ، فله في هذه الحالة أن يأخذ العوض عن العيب لتعذر رد الثوب بعد تقطيعه ، وكذا إذا اشترى وارث من مورثه شيئا ثم مات المشتري وورثة البائع فيما اشتراه فوجد به عيبا فإنه ليس له رده لوارث آخر إن وجد ، فإن لم يوجد وارث آخر فإن رده يتعذر وتسقط قيمة النقص في هذه الحالة أيضا . وكذلك إذا اشترى جملا فنحره فوجد أمعاءه فاسدة فإنه يتعذر رده بعد نحره ، وللمشتري أن يرجع بعوض العيب الذي به ، ومنه إذا اشترى ثوبا من الحري فبله بالماء ثم وجد به عيبا فإنه ليس له رده ، بل له أخذ العوض ، لأن البل أنقص قيمة الثوب ، وهكذا كل ما تنقص قيمته بحدوث عيب جديد زيادة على العيب القديم فإنه يمتنع رده ، وفيه العوض عن العيب بحسب التفصيل الذي تقدم .
المالكية - قالوا : إذا اشترى شيئا فوجد به عيبا فإن له رده إذا علم بذلك العيب ، ويمتنع الرد بأمور : الأمر الأول تلف المبيع بعد العقد ، سواء كان تحت يد البائع أو تحت يد المشتري قبل أن يعلم بالعيب ، وسواء كان التلف باختيار المشتري كما إذا اشترى حيوانا فذبحه ، أو بغير اختياره كما إذا أماته غيره ، أو مات حتف أنفه ، فإنه إذا اطلع على عيب فيه بعد ذلك لا يصح له رده لتعذر الرد حينئذ ، ومثل ذلك ما إذا كان في حكم التالف ، كما إذا اشترى شيئا ثم تصدق به واطلع على عيب فيه بعد ذلك فإنه ليس له أن يرده بذلك العيب لأنه وإن لم يتلف بالفعل لكنه في حكم التالف وكذا إذا وهبه . وفي هذه الحالة يكون للمشتري تعويض ما أحدثه العيب في المبيع من النقص . وذلك بأن يقوم المبيع سالما ومعيبا ويؤخذ من الثمن نسبة نقص قيمته معيبا إلى قيمته سليما ، فإذا اشترى عينا سليمة من العيوب بمائة ثم ظهر بها عيب أنقص قيمته إلى ثمانين ، استحق المشتري الرجوع على البائع بعشرين وهو خمس المائة وهكذا . الأمر الثاني : أن يظهر من المشتري ما يدل على رضائه بالمبيع بعد الاطلاع على العيب .
وينقسم ما يدل على الرضا إلى قسمين :
أحدهما : ما يدل على الرضا مطلقا ، سواء كان في زمن مخاصمة البائع والمشتري وتنازعهما في الرد وعدمه أولا ، وذلك كاستعمال الثوب وإجارة الدابة ونحو ذلك من كل ما ينقص استعماله المبيع ، فإذا اشترى شيئا من ذلك واطلع على عيب فيه يرد به ثم استعمله على هذا الوجه ، فإنه لا يصح له الرد بعد ذلك .
ثانيهما : ما يدل على الرضا قبل زمن من المخاصمة فقط ، أما بعدها فلا . وذلك كسكنى الدار والحانوت أو إسكانهما لغيره في زمن الخصام ، إذا اشترى دارا سكن فيها ثم وجد بها عيبا كصدع جدار ينقص قيمتها . أو سببا يقلل منافعها فإن له ردها ، ولو سكن فيها بعد علمه بالعيب ، لأن هذه السكنى لا تنقص قيمتها ، وكذا كل ما لا ينقص القيمة .
أما إذا علم بالعيب ولم يعلن المشتري به ولم يخاصمه في ردها ثم سكن فيها فإن هذه السكنى تكون دليلا على رضائه ، فلا يكون له الحق في ردها بعد ذلك . وهناك قسم ثالث لا