شرح
يدل على الرضا مطلقا وهو أن ينتفع المشتري بالثمرة الناشئة عن البيع بدون استخدامه كالانتقاع باللبن والصوف ، سواء كان ذلك في زمن الخصام أو غيره .
ويستثني من ذلك مسألتان : إحداهما : ما إذا اشترى دابة وهو في سفر فاطلع على عيب فيها فإنه إذا ركبها بعد ذلك وسافر عليها فله ردها بعد ذلك ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون مضطرا لركوبها أولا على المعتمد ، فإذا وصلت على حالها بدون هزال ونحوه بسبب استعمالها فلا شيء على المشتري وإن هزلت فعليه أن يردها ويدفع قيمة ما أصابها من الهزال ، أو يمسكها ويأخذ عوض العيب الذي بها ، ولا يلزم بردها حال السفر لبائعها إلا إذا كان قريبا منه ولا يكلفه ردها مئونة ثقيلة ، ثانيهما : أن يشتريها وهو حاضر ببلده من بائع حاضر كذلك ثم اطلع على عيب فيها ثم ركبها ليردها . فإن ذلك الركوب لا يمنع الرد ، وكذا إذا ركبها ليذهب بها إلى محله إذا كان من ذوي الهيئات .
الأمر الثالث : أن يكون المبيع رقيقا فقط وأن يكون البائع حاكما أو وارثا ، فإذا باع القاضي رقيقا مملوكا لشخص عليه دين ليقضي به دينه ، أو باع رقيقا غائبا به عيب علم به القاضي وبينه للمشتري ، أو علم به المشتري وإن لم يعلم به القاضي فإنه في هذه الحالة لا يحق للمشتري رده . وكذا إذا باع الوارث رقيقا ورثه لقضاء دين أو تنفيذ وصية ، فإنه إذا بين العيب أو علمه المشتري فلا يحق له الرد بعد ذلك . أما بيع غير الرقيق فإنه لا ينفع فيه البراءة من العيب ، فإذا باع شخص حيوانا أو عرض تجارة على شرط أنه بريء من العيوب ثم اطلع المشتري على عيب قديم فيه فإن له رده ولا ينفعه شرط البراءة ، سواء كان عاما أو خاصا فهو شرط باطل ، ولكنه لا يبطل عقد البيع .
الأمر الرابع : أن يزول العيب قبل الرد إلا أن يكون محتمل العود إذا قال أهل الطب : أنه يحتمل عوده فإنه له رده بذلك العيب .
الحنابلة - قالوا : إذا اشترى شيئا فوجد به عيبا فإن له حالتين : الحالة الأولى أن يكون ذلك العيب قد حدث قبل القبض ، فإذا كان قد حدث قبل القبض فللمشتري رده بذلك العيب ، سواء كان العيب قبل عقد البيع أو بعده ، علمه المشتري أو جهله ، إلا إذا كان ضمانه على المشتري وهو ما إذا كان قد بيع بغير كيل ولا وزن ولا ذرع ولم يقبضه المشترى ولكن لم يمنعه البائع من استلامه كما تقدم قريبا ، فإن العيب إذا حدث بعد البيع في هذه الحالة يكون قد حدث وهو في ملك المشتري فلا يكون البائع مسؤولا عنه .
وإذا رد المشتري المبيع بعيب كان عليه نفقة الرد ، وعلى البائع أن يرد الثمن كاملا ، فإذا وهب البائع الثمن للمشتري كله أو بعضه أو أبرأه بالعيب منه ثم رد المبيع كان البائع مطالبا بجميع الثمن ولم يحسب له ما وهبه أو أبرأه منه ، وللمشتري أن يمسك المبيع بعد اطلاعه على العيب ويأخذ قيمة النقص الحاصل في المبيع بسبب العيب ولو لم يتعذر رد المبيع بإتلافه أو بأكله أو غير ذلك ، فإذا اشترى ثوبا وقطعه ليخيطه « فصله » ثم وجد فيه عيبا فإن له أن يأخذ قيمة النقص الذي وجد في الثوب بسبب ذلك العيب ، وإن كان يتعذر في هذه الحالة رد الثوب لأن المشتري والبائع قد اتفقا على أن يكون المبيع في مقابلة الثمن ، فكل جزء من