شرح
حصل بسبب ذلك العيب ، سواء وجد فيه عيبا آخر قديما حدث قبل العقد أولا .
ثانيها : أن يكون ذلك العيب قد حدث بفعل المشتري ، وفي هذه الحالة يكون المشتري ملزما بدفع كل الثمن ، ولو كان البائع هو الذي منعه من استلامه بسبب عدم دفع الثمن ، فإذا وجد فيه عيبا قديما حدث عنه البائع بغير فعل المشتري في هذه الحالة . فللمشتري رده بالعيب القديم ويسقط عنه الثمن ، ولكن عليه أن يدفع تعويض ما أحدثه بفعله من العيب .
ثالثها : أن يكون ذلك العيب قد حدث بفعل أجنبي عن البائع والمشتري والمبيع ، وفي هذه الحالة يكون المشتري بالخيار : إن شاء رضي به بجميع الثمن وله على الأجنبي تعويض ما أحدثه من النقص في المبيع ، وإن شاء رد المبيع وسقط عنه الثمن .
رابعها : أن يكون العيب قد حصل بآفة طبيعية فللمشتري أن يرده ويأخذ كل الثمن ، وإن شاء أن يأخذه ويطرح من الثمن بقدر ما حدث فيه من العيب ، فإن اطلع مع ذلك على عيب قديم حدث فيه وهو عند البائع ففي هذه الحالة لا يصح رده بالعيب القديم ، لأنه يرده حينئذ وهو معيب بعيبين وهو لا يصح رده إلا بالعيب القديم فقط .
خامسها : أن يكون العيب قد حدث بفعل المبيع ، كما إذا اشترى عبدا ففعل في نفسه ما يعيبه ، وحكمه كحكم الوجه الرابع : وأما الثاني وهو أن يحدث فيه العيب بعد أن يقبضه المشتري فهو على خمسة أوجه أيضا :
( 1 ) أن يكون العيب بفعل المشتري ( 2 ) أن يكون بآفة سماوية ( 3 ) أن يكون بفعل المعقود عليه ( 4 ) أن يكون بفعل البائع ( 5 ) أن يكون بفعل أجنبي ، وحكم الأول والثاني والثالث :
أنه إذا كان في المبيع عيب قديم سوى ذلك العيب الذي حدث عند المشتري فإنه لا يرد به ، لأن العيب الجديد تعارض مع العيب القديم ، وللمشتري أن يطالب بتعويض ما نقص من المبيع بسبب العيب القديم ، إلا إذا رضي أن يأخذ المبيع مع نقصه بالعيب الجديد .
وحكم الرابع والخامس وهما ما إذا كان العيب بفعل البائع أو بفعل أجنبي بعد أن يقبضه المشتري : أن المبيع إذا كان به عيب قديم سوى ذلك العيب الذي حدث بفعل البائع أو الأجنبي فإنه لا يرد به ، وعلى كل واحد منهما تعويض ما أحدثه في المبيع من النقص بجنايته عليه .
ثم إن حصة النقص التي يلزم دفعها بسبب العيب هي الفرق بين قيمة المبيع صحيحا ومعيبا منسوبا إلى ثمنه . مثلا : إذا اشترى سلعة بأربعين جنيها وقيمتها في الواقع مائة ثم حدث فيها عيب فأنقص قيمتها عشرة ، ففي هذه الحالة تكون قيمتها قد نقصت العشر ، فينقص بقدره من الثمن وهو عشر الأربعين وهو أربعة ، وعلى هذا القياس .
ويشترط فيمن يقوم السلعة أن يكونا اثنان يخبران بلفظ الشهادة بحضرة البائع والمشتري ، وأن يكون كل واحد منهما له خبرة بما يقومه .
ويتضح لك مما تقدم أن المشتري إذا وجد عيبا بالمبيع يرد به . فليس له أن يمسكه ويطالب بالعوض عن النقص الحاصل بسبب العيب ، وإنما له أن يرده كله ويأخذ الثمن