تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
المبيع ، أو يفوت به على المشتري غرض صحيح ، فمثال ما تنقص به قيمة المبيع جماح الدابة عند ركوبها وعدم انقيادها لصاحبها ، وكذا إذا كانت تعض أو ترفس فإن ذلك عيب ينقص قيمتها ، بخلاف ما إذا كان بها عيب يسير لا ينقص القيمة كقطع صغير في فخدها أو رجلها فإن ذلك لا يضرها فلا ترد به . ومثال ما يفوت به غرض صحيح على المشتري : أن يشتري شاة ليضحي بها فيجد ( 1 ) في أذنها قطعا يمنع صحة الأضحية بها ، فإن ذلك القطع وإن لم ينقص قيمة الشاة ولكن يفوت على المشتري غرضا صحيحا فله ردها ، وكذا إذا اشترى خفا أو ثوبا ليلبسه فوجده ضيقا لا يكفيه ، فإن ذلك عيب ينافي استعماله فيفوت على المشتري غرضه من شرائه فيرد به .

شروط رد المبيع بالعيب

يشترط لرد المبيع بالعيب شروط : منها أن يكون الغالب ( 2 ) في مثله أن يكون سليما من ذلك العيب . فخرج ما إذا كان الغالب في مثله وجود ذلك العيب ، ومثال الأول ما إذا اشترى حمارا أو حصانا فوجده مخصيا فإن الخصاء يكون عيبا فيه ، لأن الغالب في الحمير والخيل سلامتها من الخصاء وهو عيب قد يفوت به غرض المشترى من شرائها ، فإنه قد يشتريه ليستولد به أنثى من جنسه
شرح
أو ناقصة منها أو صفة كالحمى ولو يوما بأن يشتريه فيجده محموما أو يحمّ قبل القبض وإن برء ليومه فإن وجد ذلك في المبيع سواء أنقص قيمته أو زادها فضلا عن المساواة فللمشتري الخيار مع الجهل بالعيب عند الشراء بين الرد والأرش وهو جزء من الثمن نسبته اليه مثل نسبة التفاوت بين القيمتين « 241 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : هذان المثالان ( شراء شاة للأضحية والخف أو الثوب الضيقين ) من خيار الشرط الضمني أو الصريح إذ لا يكون قطع الاذن في الشاة وضيق الحذاء أو الثوب عيبا في نفسه فلا يندرجان تحت تعريف العيب . ( 2 ) المالكية - قالوا : الشرط أن يكون المبيع سليما من ذلك العيب في العادة والعرف ، فالخصاء يكون عيبا يرد به الحيوان ولو زادت قيمته في الثمن إلا إذا كان فحل بقر معد للعمل . فإن العادة أنه لا يستعمل منه إلا الخصي ، وكذا فحل الغنم فإن الخصاء ليس عيبا يرد به . وبعضهم يقول : يرد به لأن لحم الفحل أطيب من لحم الخصي ، والحق الرجوع في ذلك إلى العرف . الحنابلة - قالوا : الشرط أن تكون ذات المبيع سليمة من النقص ، فالخصاء نقص فيه مطلقا ، وأن تكون قيمته سليمة من النقص في عرف التجار كما يؤخذ من الضابط الأول للعيب ، أما الضابط الثاني فإن الخصاء لا يكون عيبا إلا إذا عده العرف عيبا .
هامش
« 241 » اللمعة الدمشقية 3 / 473