تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

مباحث خيار العيب

للمشتري الخيار في إلغاء عقد البيع وفسخه إذا وجد في المبيع عيبا ولو لم يشترط ذلك ، وهذا يسمى خيار العيب . ثم هو ينقسم أولا إلى قسمين :
شرح
ضياع واحد فإن عليه أن يدفع للبائع الأكثر من الثمن والقيمة في نصف ثمن واحد ، وإلا أن يحلف بأنه قد ضاع وما فرط فإنه حينئذ يضمن الثمن لا القيمة . ومحل ذلك إذا لم تكن للمشتري بينة ، فإن شهدت له بينة بضياع الثوبين أو أحدهما فلا شيء عليه للبائع . الحنفية - قالوا : إذا طلب المشتري من البائع ثوبا فأعطاه ثلاثة وبين له ثمن كل واحد منهما كأن قال له : هذا بعشرة ، وهذا بعشرين ، وهذا بثلاثين . ثم قال له : الثوب الذي يعجبك منها بعته لك ، فاستلمها المشتري على ذلك فضاعت عنده فإن في ذلك أربع صور : الصورة الأولى : أن تضيع كلها دفعة واحدة ، أو تضيع كلها متعاقبة ولكنه لا يعلم في الحالتين أي الأثواب ضاع أولا ، وحكم هذه الصورة : أن المشتري يلزم بدفع قيمة ثلث الجميع . الصورة الثانية : أن تضيع كلها دفعة أو متعاقبة ولكن المشتري يعرف الثوب الذي ضاع أولا ، وحكم هذه الصورة : أن المشتري يلزم بقيمة الثوب الذي ضاع أولا ، والثوبان الآخران يكونان أمانة لا شيء عليه في ضياعهما . الصورة الثالثة : أن يهلك اثنان فقط ويبقى الثالث ، وفي هذه الحالة يلزم المشتري بنصف ثمن كل من الاثنين الضائعين ، ورد الثالث لأنه يكون أمانة يجب ردها . وإذا حصل نقص في الثوب الثالث لا يلزم المشتري به . الصورة الرابعة : أن يضيع ثوب واحد فقط ويبقى الاثنان ، وفي هذه الحالة يلزم المشتري بدفع قيمة الثوب الضائع ورد الثوبين الباقيين . ويسمى مثل هذه المسألة بالمقبوض على سوم الشراء ، وحاصله أن كل مبيع قبضه المشتري ليشتريه على أن يكون له الخيار فيه بعد أن عرف ثمنه ولم يعارض فيه ، فإنه يضمنه إذا هلك في يده بقيمته . أما إذا استهلكه هو فإنه يضمنه بثمنه على التحقيق وتعتبر القيمة من يوم قبضة . أما إذا قبضه لا على وجه الشراء بل على وجه النظر كأن قال البائع : هذا الثوب بعشرة فقال له : هاته حتى أنظر فيه ، أو حتى ينظر فيه رفيقي ثم ضاع الثوب فإنه يضيع على البائع ، ولا شيء على المشتري لأنه أخذه على سوم النظر لا على سوم الشراء ، أما إذا قال له : هاته فإن أعجبني أخذتها ثم ضاع منه فإنه يلزم بقيمته ، لأنه أخذه على سوم الشراء في هذه الحالة . الحنابلة - قالوا : شرط الخيار لا يصح في واحد غير معين مطلقا ، فإذا اشترى ثوبين معا ، أو اشترى جملا وحمارا وشرط الخيار في واحد معين صح ، أما إذا اشتراهما على أن يكون له الخيار في أحدهما فإن شرط الخيار لا يصح ، ويكون البيع صحيحا إذا عين المبيعين عين ثمن كل منهما ، كما إذا بين أن هذا الثوب ثمنه كذا وذلك الثوب ثمنه كذا . أما إذا لم يبين فإن البيع يكون فاسدا لجهالة الثمن . الشافعية - قالوا : إذا قال له بعتك هذا الثوب بعشرة وذلك الثوب بعشرين وهكذا ، فإنه يكون عقودا متعددة لا عقد واحدا ، لأن العقد يتعدد بتفصيل الثمن ، ويشترط في صحة