منهما ما يعجبه ففي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : إذ اشترى شخص من آخر واحدا غير معين من شيئين كثوبين مثلا ثم قبضهما معا ليختار منهما ما يعجبه . فإن هذا البيع على ثلاثة أوجه : الوجه الأول : بيع خيار فقط وهو البيع الذي جعل فيه الخيار « التروي » لأحد المتبايعين في أخذ المبيع ورده كأن يقول البائع : بعتك أحد هذين الثوبين بكذا على الخيار في الأخذ والرد مدة ثلاث أيام ، وفي هذا الوجه ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يدعى ضياعهما معا . الثانية : أن يدعي ضياع أحدهما ، الثالثة : أن تمضي مدة الخيار ولم يختر أحدهما . وحكم هذا : أن المشتري إذا قبضهما كان عليه ضمانهما ، فإذا ضاعا معا أو ضاع واحد منهما كان عليه دفع الثمن الذي اشتراهما به للبائع . وإذا مضت مدة الخيار ولم يختر لزماه معا .
الوجه الثاني : بيع اختيار فقط ، وبيع الاختيار : هو البيع البات الذي لا خيار فيه ، ولكن البائع يجعل للمشتري التعيين لما اشتراه كأن يقول له : أبيعك أحد هذين الثوبين بيعا باتا بعشرة على أن تختار واحدا منهما في يوم أو يومين .
وفي ذلك الوجه ثلاث صور كالوجه الأول :
الصورة الأولى : أن يدعي ضياعهما معا .
الثانية : أن يدعي ضياع أحدهما .
الثالثة : أن تمضي مدة الخيار ولم يختر .
وفي كل صورة من الصور الثلاث يكون المشتري ملزما بدفع نصف كل الثمن بأن يضم ثمن الثوبين إلى بعضه ويدفع المشتري نصفه ، فإذا ضاع أحد الثوبين وكان يساوى عشرة وكان الثوب الباقي يساوي خمسة كان مجموع الثمن خمسة عشر ، فيلزم بدفع نصفها .
الوجه الثالث : بيع خيار واختيار وهو البيع الذي جعل فيه البائع للمشتري الخيار في التعيين ، وبعد أن يعين واحدا يكون له الخيار في أخذه ورده كأن يقول له : أبيعك هذين الثوبين بدينار على أن تختار واحدا منهما . وبعد اختيار واحد لك الخيار في أخذه ورده ثلاثة أيام ، وفي ذلك الوجه ثلاث صور أيضا :
الصورة الأولى : أن يكون الخيار للمشتري ، ويدعي ضياع الثوبين معا ولا بينة له على ضياعهما ، وفي هذه الحالة يكون المشتري ملزما بثمن واحد منهما ، أما الثوب الثاني فيضيع على البائع .
الصورة الثانية : أن يكون الخيار للمشتري أيضا ويدعى ضياع ثوب واحد ولا بينة على ذلك . وفي هذه الحالة يكون المشتري ملزما بنصف ثمن الضائع ، وله أن يختار الثوب الثاني إذا كانت مدة الخيار باقية .
الصورة الثالثة : أن تمضى مدة الخيار ولم يختر شيئا منهما وفي هذه الحالة لا يلزمه شيء ، هذا إذا كان الخيار للمشتري كما ذكرنا ، فإن كان الخيار للبائع كأن يبيعه واحدا غير معين من ثوبين على أن يكون للبائع الخيار في إمضاء البيع وفسخه ، فإن المشتري إن ادعى ضياعهما معا فإن عليه أن يدفع للبائع الأكثر من الثمن والقيمة في واحد . وكذا إن ادعى