شرح
عن رجل اشترى أمة بشرط يوم أو يومين فماتت عنده على من يكون الضمان ؟ فقال : ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه . وأيضا قال الإمام : إن حدث في الحيوان حدث قبل ثلاثة أيام فهو من مال البائع وما إلى ذلك مما يتفق والقاعدة المعروفة وهي :
« التلف بعد القبض في زمن الخيار ممن لا خيار له » . وإذا كان التلف من مال البائع فيجب أن تكون المنفعة له لا للمشتري لأن الخراج ضمان أجل إذا كان الخيار للبائع تكون المنفعة للمشتري على وفق القاعدة .
ونجيب بأنّه لا منافاة من حيث المبدأ بين أن تكون المنفعة تابعة لملك العين وبين أن يكون ضمان تلفها على غير مالكها فإنّ المغصوب نماؤه لمالكه وضمانه على غاصبه . ومن اشترى عينا واشترط الخيار لنفسه يملكها بانعقاد العقد ويملك منفعتها تبعا لملكه لها ومع ذلك يكون ضمان تلفها على بائعها لوجود الدليل الذي سنعرضه في الفقرة التالية أما حديث « الخراج بالضمان » فلا يطرد في كل مورد بل يختص العمل به فيما إذا كان التلف بعد القبض مع عدم الخيار للمشتري أما إذا اشترى وقبض والخيار له لا للبائع فإنّ الخراج يكون له والضمان على البائع للدليل الآتي . وبكلمة أن فقهاء الإمامية لا يعملون بحديث الخراج بالضمان إلا في موارد خاصة . ضمان البيع :
يرتكز في كل فهم أن المال إذا كان في يد صاحبه يتصرف فيه دون مانع ثم هلك يكون هلاكه وخسارته عليه وحده سواء تملكه بالشراء أو بغيره وسواء اشتراه بالخيار أو من غير خيار وإذا غصب المال ظالم واستولى عليه كانت الخسارة على الظالم جزاء وفاقا لظلمة وتعدّيه اما المالك فلا خسارة عليه بعد أن حال الغاصب بينه وبين ما يملك وكذا الأمين فإنّه يضمن ما في يده من مال الغير إذا قصّر وفرّط جزاء لتقصيره . فهلاك المال - اذن - لا يكون على صاحبه إلا إذا كان في يده لا في يد غاصبه ولا مفرطه .
وقد استثنى الفقهاء من ذلك موردين : الأول فيما إذا هلك المبيع بآفة سماوية قبل أن يقبضه المشتري ويتسلَّمه . المورد الثاني فيما إذا هلك المبيع في يد المشتري في زمن خياره لا خيار البائع هذا مع العلم بأنّ المشتري هو المالك في الحالين أما السبب الموجب لاستثناء المورد الأول فحديث : « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » وأما السبب لاستثناء المورد الثاني فهو قول الإمام الصادق ( ع ) : إن حدث في الحيوان حدث قبل ثلاثة أيام فهو من مال البائع وقوله : إن كان بين المتبايعين شرط أياما معدودة فهلك المبيع في يد المشتري فهو من مال البائع إلى غير ذلك مما ثبت عن الامام ودلّ بصراحة على أنّ هلاك المبيع في يد المشتري أثناء خياره يكون من مال البائع على شريطة أن يكون المبيع حيوانا أو غيره بشرط الخيار للمشتري .
وعلى الرغم من أنّ مورد هذه الروايات لا يتعدى خيار الحيوان والشرط فقد استخرج منها كثير من الفقهاء قاعدة أجروها في جميع الخيارات وهذه القاعدة هي : « أن التلف بعد القبض في زمن الخيار يكون من مال من لا خيار له » . فإن الخيار للبائع فالتلف من المشتري وإن كان للمشتري فالتلف من البائع وبديهة أن المشتري هو المالك في الحالين لأنّه يملك المبيع