تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

مبحث هل للبائع المطالبة بالثمن في زمان الخيار ؟

إذا باع شخص سلعة على أن يكون له أو للمشتري الخيار والعكس مدّة معيّنة فهل للبائع أن يطلب الثمن من المشتري ؟ وهل للمشتري أن يطلب قبض المبيع من البائع أو لا ؟ في ذلك اختلاف المذاهب ( 1 ) .
شرح
بمجرد انعقاد العقد كما تقدم وعلى هذا يكون الحكم على وفق الأصل إن كان الخيار للبائع وعلى خلاف الأصل إن كان للمشتري . ومن أجل هذا قال صاحب الجواهر : إنّ هذا الحكم وهو التلف في زمن الخيار من مال من لا خيار له مختص بخيار الحيوان والشرط فقط دون غيرهما اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين الذي دل عليه النص اما الشيخ الأنصاري فقد عطف على هذين الخيارين خيار المجلس على شريطة أن يسقط البائع خياره ويبقى خيار المشتري لأنّ هذا الحكم لا يثبت فيما إذا كان الخيار لكل من المتبايعين بالإجماع مضافا إلى أنّ لفظ « من مال من لا خيار له » لا ينطبق على التعاقد الذي يكون الخيار فيه للمتعاقدين ولا على ما لا خيار فيه لأحدهما ويختص بالتعاقد الذي يكون الخيار لأحدهما دون الآخر « 239 » . ( 1 ) المالكية - قالوا : ليس للبائع أن يطلب الثمن من المشتري في مدة الخيار . وإذا اشترط البائع على المشتري أن ينقده الثمن كأن يقول له : أبيعك هذه السلعة بشرط تنقدني ثمنها فسد البيع ولو لم ينقده الثمن بالفعل ؛ لأن شرط النقد ينزل منزلة النقد بالفعل ، لأن المشروط يتحقق بالشرط عادة . وكذا إذا اتفقا على ذلك قبل العقد ولو لم يذكراه في العقد وذلك لأن الثمن لا يعرف حينئذ إن كان ثمنا للسلعة أو سلفا ، لأنه في حالة فسخ البيع يرد للمشتري فيكون سلفا مردودا ، وقد أخذه في نظير سلعة فيكون ربا غير جائز ، نعم إن لم يشترط البائع ذلك ولم يتكلم فيه مع المشتري قبل العقد ثم تطوع المشتري بدفع الثمن فإنه يجوز لانتفاء التهمة حينئذ . ومثل ذلك ما إذا باع له سلعة بشرط أن يقرضه كذا ، فإن ذلك الشرط يفسد البيع ، فإذا تنازل البائع عن شرط نقد الثمن في بيع الخيار وقال : أسقطت هذا الشرط ليتم البيع فإنه لا ينفعه ذلك لأن الشرط واقع في حقيقة العقد وماهيته وهو شرط فاسد فأفسد العقد رأسا ، بخلاف ما إذا تنازل عن اشتراط القرض ولم يقبضه فإنه يصح البيع ؛ لأن القرض خارج عن ماهية العقد . أما طلب المشتري لقبض المبيع في زمن الخيار ففيه تفصيل . وذلك لأن الخيار يكون لثلاثة أمور : أحدها : أن يكون الثمن غير معلوم للمشتري ، فيشتري بشرط الخيار ليتروى في الثمن حتى يتبين غلاءه ورخصه ، ثانيها أن يكون الثمن معلوما عنده ولكنه يشتري بشرط الخيار ليتدبر في المبيع ويعيد نظره فيه ، ثالثها اختيار المبيع وتجربته ، فإذا كان الخيار للتروي في
هامش
« 239 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) - ج 3 - من ص 230 إلى ص 234