شرح
الخيار فهو على خياره وإن لم يزل لزم العقد ، وإن كان مما لا يمكن زواله وكان في المشتري ، وكان له الخيار فإنه يلزم بثمنه لا بقيمته ، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع فإنه يلزم بقيمته كما تقدم ، ولا فرق بين أن يكون العيب حاصلا بآفة سماوية ، أو بفعل المشتري ، أو بفعل أجنبي . واختلف فيما إذا كان بفعل البائع وكان الخيار للمشتري . فقال محمد : إن خيار المشتري يبقى على حاله ، إن شاء أجاز البيع ويأخذ قيمة ما نقص . وإن شاء رده . وقالا : إن البيع يلزم ويرجع المشتري على البائع بالقيمة إذا كان المبيع قيميا كالحيوان والمتاع والأرض ونحو ذلك ، فإن كان مثليا كالفضة مثلا وأحدث به البائع أو المشتري عيبا فإنه لا يحل له أخذ قيمة ما نقص منه لأنه يكون ربا ، مثلا إذا كان المبيع أسورة من فضة قبضها المشتري الذي له الخيار ثم كسرها البائع فإنه في هذه الحالة لا يحل للمشتري أن يأخذ قيمة ما نقص من ثمنها نقودا ، ولكن له الخيار في أن يمسك العين بلا مطالبة بالنقصان ، أو يسلمها ويطالب بمثلها أو قيمتها كلها .
الثالث : وهو ما كان الخيار فيه لهما ، وحكمه أنه لا يخرج شيء من المبيع والثمن عن ملك البائع والمشتري باتفاق ، فإذا فسخ البيع واحد منهما في المدة انفسخ ، وإذا أجازه أحدهما أصبح العقد لازما بالنسبة له مع بقاء الآخر على خياره ، وإذا لم يوجد إجازة ولا فسخ بل سكتا حتى انقضت مدة الخيار لزم البيع . وإذا أجاز أحدهما وفسخ الآخر البيع بينهما ، سواء كان السابق الفسخ أو الإجازة ، وإذا هلك المبيع قبل أن يقبضه المشتري بطل البيع . وكذلك إذا هلك الثمن قبل أن يقبضه البائع إذا كان عينا ، ويبطل أيضا إذا هلك المبيع أو الثمن بعد القبض ، ولكن يكون على من قبضه قيمته . ثم إن الزيادة الناشئة عن المبيع تكون موقوفة في مدة الخيار ، فإن تم البيع كانت للمشتري ، وإن يتم كانت للبائع . وسيأتي بيان ما يفسخ البيع فيها وما لا يفسخ في مباحث خيار العيب .
المالكية - قالوا : لا يخرج المبيع عن ملك البائع في زمن الخيار على المعتمد ، سواء كان الخيار للبائع ، أو للمشتري ، أو لهما معا ، أو لأجنبي . فإمضاء العقد ينقل المبيع من ملك البائع لملك المشتري ، ثم لا يخلو : إما أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري أولهما ، فإن كان الخيار للبائع وقبض المشتري المبيع وادعى ضياعة عنه فإنه يكون ملزما به في ثلاثة أحوال :
الحالة الأولى أن يكون المبيع مما يعاب عليه أي ما يمكن إخفاءه مع وجوده سالما كالثياب والحلي ، فإنه يمكن إخفاؤها مع بقائها سالمة ، وفي هذه الحالة إذا ادعى المشتري ضياع المبيع المقبوض له ولم يقم بينة على صدقة فإنه يكون ملزما به . أما إذا أقام البينة على صدق دعواه فإنه لا ضمان عليه بل على البائع .
الحالة الثانية : أن يكون المبيع مما لا يعاب عليه أي مما لا يمكن إخفاؤه مع بقائه سالما كالحيوان فإنه لا يمكن إخفاؤه عن الأعين إلا بإتلافه أو أكله ، فإذا ادعى المشتري ضياعه في هذه الحالة ولكن قامت البنية على كذبه كأن ادعى بأنه ضاع في يوم كذا فشهدت الشهود بأنهم رأوه عنده بعد ذلك اليوم ، أو شهدت بأنه أكله أو أتلفه فإنه في هذه الحالة يكون عليه الضمان لا على البائع . الحالة الثالثة : أن يكون مما لا يمكن إخفاؤه أيضا وادعى المشتري ضياعه بعد قبضه بدون بينة تصدقه أو تكذبه فإن عليه اليمين للبائع ، سواء كان متهما