شرح
بالكذب أولا ، إلا أنه إن كان متهما يحلف بأن المبيع قد ضاع وما فرط ، وإن كان غير متهم يحلف بأنه ما فرط ، فإن أبى أن يحلف كان عليه الضمان . ومن هذا يتضح أن الضمان على المشتري في ثلاثة أحوال ، وعلى البائع في حالتين : الأولى ما إذا كان المبيع مما يمكن إخفاؤه وأقام المشتري البينة على ضياعه ، فإن الضمان حينئذ يكون على البائع . الثانية إذا كان مما لا يمكن إخفاؤه ولم تقم بينة على كذب المشتري وحلف اليمين ، فإن الضمان يكون في هذه الحالة على البائع .
ويعتبر في الضمان ما هو الأكثر ، فإن كان الثمن أكثر من القيمة يلزم به من عليه الضمان ، وإذا كانت القيمة أكثر يلزم بها إلا في الحالة الأولى ، وهي ما إذا ادعى ضياع ما يمكن إخفاؤه ولم تقم بينة على صدقه ، ولكنه حلف اليمين بأنه ما فرط فإنه يكون ملزما بالثمن فقط إذا كان أقل من القيمة ، لأنه إذا كان أكثر أو مساو فلا يتوجب عليه يمين إذ لا فائدة .
أما إذا كان الخيار للمشتري ، وادعى ضياع المبيع ، فإنه يلزم بالثمن الذي وقع عليه البيع على كل حال ، سواء كان الثمن أقل من القيمة أو أكثر ، وقال بعضهم : إذا حلف أنه لم يكن يقصد الشراء فإنه يلزم بالقيمة إن كانت أقل .
وإذا كان الخيار لهما معا فإنه يكون حكمه كحكم ما إذا كان الخيار البائع تغليبا له لأنه المالك . وإذا لم يقبض المشتري المبيع فادعى البائع أنه ضاع فإنه يلزم برد الثمن إن كان قبضه ، وإلا فلا شيء له .
وفوائد المبيع في زمن الخيار إن كانت منفصلة عنه كالغلة والبيض واللبن للبائع ، أما إن كانت متصلة به كالصوف والولد ، فإنها للمشتري لأنها كالجزء من البيع .
أهل البيت ( ع ) : ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري إلى أنّ المبيع يملكه المشتري في زمن الخيار بمجرد انعقاد العقد وأنّ وجود الخيار أي خيار لا يمنع من التملك وانتقال المعقود عليه إلى المشتري لأنّ العقد متى تمّ بالإيجاب والقبول أثّر أثره وترتبت عليه جميع أحكامه ومنها انتقال المثمن إلى المشتري والثمن إلى البائع والا كان وجوده كعدمه قال صاحب الجواهر : « المقتضي للملك موجود والمانع مفقود » يريد بالمقتضي أن اسم البيع ينطبق على العقد بالخيار ويريد بعدم المانع أن الخيار لا يمنع من تأثير العقد وترتب أحكامه عليه وقال الشيخ الأنصاري : « الأقوى ما هو المشهور لعموم أحل الله البيع وتجارة عن تراض » . وما من شك أنّ المعاملة مع الخيار هي بيع وتجارة عن تراض وعليه ينتقل المبيع إلى من اشترى بالخيار ويتصرف فيه تصرف المالك في أملاكه .
وأيضا يدل على ذلك ما نقلناه عن الإمام ( ع ) من أن من باع واشترط لنفسه إن رد الثمن فنماء المبيع للمشتري وضمانه عليه . ويثبت النماء للمشتري حتى ولو كان الخيار له لا للبائع فإذا فسخ ردّ العين واستردّ الثمن ولا يرجع البائع عليه بالنماء .
وتسأل : لقد ثبت عن الإمام الصادق ( ع ) أن المبيع إذا تلف في الزمن الذي يكون فيه الخيار للمشتري فهو من مال البائع قال عبد الرحمن ابن عبد الله سألت الإمام الصادق ( ع )