تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
كناية تحتمل التملك بالشراء وتحتمل التملك بالهبة وغيرهما . وكما ينعقد البيع بالصريح ويحل فكذلك ينعقد بالكناية ويحل ، إلا أن الصريح أقطع للنزاع وأحسن في رفع الخصومات . ومن الكناية أن يأتي البائع بالمضارع في الإيجاب كأن يقول : أبيعك أو يأتي المشتري بالمضارع في القبول ، كأن يقول : أقبل فإن البيع يصح فيهما بالنية ، وإن كانت النية لازمة في كل صيغة كما يأتي في الشروط . وللشافعية فرق بين النية وقصد اللفظ لمعناه . ويصح أن يتقدم القبول على الإيجاب كأن يقول المشتري : بعني كذا بكذا ، فلفظ بعني معناه طلب الإيجاب وهو قائم مقام القبول ، فيصح جعله من أفراده إذا كان بصيغة الأمر أما إذا كان بصيغة الاستفهام كقوله : هل تبيعني كذا ؟ فإنه لا يصح ولا يضر تقييد اللفظ بالمشيئة كقوله : اشتر مني كذا إن شئت ولكن بشروط أربعة : الأول أن يذكرها المبتدئ سواء كان بائعا أو مشتريا . الثاني أن يخاطب بها مفردا ، فإن خاطب بها جماعة فإنها لا تنفع . الثالث أن يفتح تاء المخاطب إن كان نحويا . الرابع أن يؤخرها عن الصيغة سواء كانت إيجابا أو قبولا ، فإن فقد شرط من هذه الشروط بطل العقد . أما إذا علق الصيغة بقول إن شاء الله ، أو بأي تعليق لا يقتضيه العقد كقوله : إن شاء فلان ؛ فإن ذلك يبطل العقد . الحنابلة - قالوا : كل لفظ يؤدي معنى البيع والشراء ينعقد به ، فلا تنحصر الصيغة القولية في لفظ معين ، فينعقد بالإيجاب من البائع بقول بعتك ، أو ملكتك ، أو وليتك ، أو أشركتك في كذا ، أو وهبتكه بكذا ، أو أعطيتك كذا بكذا ونحو ذلك . ومن المشتري يقول قلبت ، أو رضيت ، أو اشتريت ، أو تملكت ، أو أخذت ، أو استبدلت ونحو ذلك ، وهل يصح البيع بلفظ السلم والسلف أو لا ؟ كأن يقول : سلفتك أو أسلمت لك كذا بكذا : خلاف ، فقيل يصح ، وقيل لا . ويجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب ولكن يلزم أن يكون بلفظ الأمر كأن يقول : بعني كذا بكذا ، فإن كان بلفظ الماضي أو المضارع فإنه يجب أن يكون مجردا عن الاستفهام والتمني والترجي فيقول : تبيعني كذا ، أو تبيعني كذا بكذا ، فإن قال : بعت صح . أما إن قال : هل بعتني أو هل تبيعني ؟ أو ليتك بعتني ، أو لعلك بعتني فإنه لا يصح . ولا يضر تقييد البيع والشراء بالمشيئة ، فلو قال البائع : بعت إن شاء ، الله ، أو قال المشتري : اشتريت إن شاء الله صح البيع ، ولكل من البائع والمشتري حق الرجوع ما داما في المجلس ولو بعد تمام العقد ، لأن لهما خيار المجلس كما يأتي بيانه . أهل البيت ( ع ) : يعتبر في البيع الإيجاب والقبول ويقع بكل لفظ دال على المقصود وإن لم يكن صريحا فيه مثل بعت وملكت وبادلت ونحوها في الإيجاب ومثل قبلت ورضيت وتملَّكت واشتريت ونحوها في القبول ولا تشترط فيه العربية كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة ويجوز إنشاء الإيجاب بمثل اشتريت وابتعت وتملَّكت وإنشاء القبول بمثل شريت وبعت وملكت « 190 » . والظاهر عدم اعتبار الماضوية فيجوز بالمضارع وإن كان ( الماضوية ) أحوط « 191 » . كما يجوز تقديم القبول على الإيجاب إذا كان بمثل اشتريت وابتعت إذا أريد به
هامش
« 190 » منهاج الصالحين 2 / 18 « 191 » تحرير الوسيلة 1 / 459