تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ويشترط للإيجاب والقبول شروط منها : أن يكون الإيجاب موافقا للقبول في القدر ، والوصف والنقد ، والحلول ، والأجل ، فإذا قال البائع : بعت هذه الدار بألف فقال المشتري : قبلتها بخمسمائة لم ينعقد البيع ، وكذا إذا قال : بعتها بألف جنية ذهبا فقال الآخر : قبلتها بألف جنية ورقا ، فإن البيع لا ينعقد ، إلا إذا كانت الألف الثانية مثل الأولى في المعنى من جميع الوجوه فإن البيع ينعقد في هذه الحالة . ومنها أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد ، فإن قال أحدهما : بعتك هذا بألف ثم تفرقا قبل أن يقبل الآخر فإن البيع لا ينعقد . ومنها أن لا يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل يدل على الإعراض . إما الفاصل اليسير وهو الذي لا يدل على الإعراض بحسب العرف فإنه لا يضر ( 1 ) . ومنها سماع المتعاقدين ( 2 ) كلام بعضهما ، فإذا كان البيع بحضرة شهود
شرح
إنشاء الشراء لا المعنى المطاوعي ولا يجوز بمثل ( قبلت ) و ( رضيت ) واما إذا كان بنحو الأمر والاستيجاب كما إذا قال من يريد الشراء أو بعني الشيء الفلاني بكذا فقال البائع بعتكه بكذا فالظاهر الصحة وإن كان الأحوط إعادة المشتري القبول « 192 » وإذا تعذر اللفظ لخرس ونحوه قامت الإشارة مقامه وإن تمكن من التوكيل . وكذا الكتابة مع العجز عن الإشارة اما مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان والأظهر الجواز بكل منهما بل يحتمل ذلك حتى مع التمكن من اللفظ « 193 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : الفاصل الذي يغتفر في الإيجاب والقبول هو الفاصل اليسير كما إذا قال له : بعتك هذا الثوب بعشرة وكان في يده قدح ماء فشربه ثم قال له : قبلت فإنه لا يضر ، وكذا إذا أكل لقمة ، أما إذا اشتغل بأكل أو نوم فإن المجلس يتبدل ، وكذا إذا قال له : بعتك هذا بكذا فلم يجبه ثم تكلم في حاجة له مع غيره كان ذلك فاصلا لا ينفع معه البيع . الشافعية - قالوا : لا يغتفر الفاصل بين الإيجاب والقبول بالكلام الأجنبي مطلقا ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، أما الكلام الذي فيه ذكر حدود المبيع فان الفصل به لا يضر وإن طال ، ولو كان معروفا قبل العقد للمتعاقدين . وكذا لا يضر الفصل بالسكوت اليسير . أما السكوت الطويل وهو ما يشعر بالإعراض عن القبول فإنه لا يغتفر ولكل من البائع والمشترى الرجوع ما داما في المجلس لأن لها خيار المجلس وإن لم يشترطاه ، بل لو اشترطا عدمه بطل العقد كما يأتي . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إن هذا الشرط من مقدمات الإيجاب والقبول إذ لا إيجاب من دون إسماع للمشتري ولا قبول للإيجاب من دون سماع من المشتري وعليه لا يكون شرطا مستقلا بذاته .
هامش
« 192 » تحرير الوسيلة 1 / 459 « 193 » منهاج الصالحين 2 / 19