تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فإنه ( 1 ) يكفي سماع الشهود بحيث لو أنكر أحدهما السماع لم يصدق . فإذا قال بعت هذه السلعة بكذا ، وقال الآخر : قبلت . ثم تفرقا فادعى البائع أنه لم يسمع القبول ، أو ادعى المشتري بأنه لم يسمع الثمن مثلا فان دعواهما لا تسمع إلا بالشهود .

الركن الثاني : العاقد

وأما العاقد سواء كان بائعا أو مشتريا فإنه يشترط له شروط : منها أن يكون مميزا ( 2 ) فلا ينعقد بيع الصبي ( 3 ) الذي لا يميز ، وكذلك المجنون ، أما الصبي ( 4 ) المميز والمعتوه اللذان يعرفان البيع وما يترتب عليه من الأثر ويدركان مقاصد العقلاء من الكلام ويحسنان الإجابة عنها ، فإن بيعهما وشراءهما ينعقد ولكنه لا ينفذ إلا إذا كان بإذن من الولي في هذا الشيء الذي باعه واشتراه بخصوصه . ولا يكفي الإذن العام ، فإذا اشترى الصبي المميز السلعة التي أذنه وليه في شرائها انعقد البيع لازما ، وليس للولي رده . أما إذا لم يأذن وتصرف الصبي المميز من تلقاء نفسه فإن بيعه ينعقد ، ولكن لا يلزم إلا إذا أجازه الولي ، أو أجازه الصبي
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يشترط في صحة البيع الإشهاد نعم تجدي الشهادة لفض الخصومة بين المبايعين إذا حصلت . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يشترط في المتعاقدين البلوغ فلا يصح عقد الصبي في ماله وإن كان مميزا إذا لم يكن بإذن الولي بل وإن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلا في التصرف واما إذا كانت المعاملة من الولي وكان الصبي وكيلا عنه في إنشاء الصيغة فالصحة لا تخلو من وجه وجيه وكذا إذا كان تصرفه في غير ماله بإذن المالك وإن لم يكن بإذن الولي « 194 » . ( 3 ) الحنابلة - قالوا : يصح بيع الصبي وشراؤه للشيء اليسير ولو كان دون التمييز ولو لم يأذنه وليه ، لما روي من أن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفورا فأرسله ، وكذلك السفيه فإنه يصح تصرفه بدون إذن وصيه في اليسير كباقة بقل ، وكبريت ونحو ذلك ، أما الشيء الكثير فإنه لا يصح فيه تصرف الصبي غير المميز ولو بإذن وليه ، أما الصبي المميز والسفيه فإنه يصح تصرفهما بالبيع والشراء بإذن الولي . ولكن يحرم على الولي أن يأذنهما لغير مصلحة . ( 4 ) الشافعية - قالوا : لا ينعقد بيع أربعة وهم : الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز ، والمجنون والعبد ولو مكلفا ، والأعمى ، فإذا باع أحد لواحد من هؤلاء وقع البيع باطلا ، وعليه أن يرد لهم ما أخذه من ثمن وهو مضمون لهم عنده . أما ما أخذوه هم فإنهم إذا أضاعوه فإنهم لا يسألون عنه ، ويكون قد ضاع على صاحبه . ولا ينعقد بيع الصبي ولو أذن له الولي . أما العبد فإن أذن له سيده فإن بيعه يصح وكذا شراؤه وإذا كان مكلفا عاقلا .
هامش
« 194 » منهاج الصالحين 2 / 21