السلعة من الجهات النائية ويبيعها لمن ينتفع بها ، وهذا يجيد ما يحتاج إليه الناس من صناعة ليبيع عليهم مصنوعاته ، فالبيع والشراء من أكبر الوسائل الباعثة على العمل في هذه الحياة الدنيا ، وأجل أسباب الحضارة والعمران .
أركان البيع
أركان البيع ستة ( 1 ) : صيغة ، وعاقد ، ومعقود عليه ، وكل منها قسمان :
لأن العاقد إما أن يكون بائعا أو مشتريا . والمعقود عليه إما أن يكون ثمنا أو مثمنا ، والصيغة إما أن يكون إيجابا أو قبولا ، فالأركان ستة : والمراد بالركن هنا ما يتوقف عليه وجود الشيء وإن كان غير داخل في حقيقته ، وهذا مجرد اصطلاح ، لأن ركن الشيء الحقيقي هو أصله الداخل فيه ، وأصل البيع هي الصيغة التي لولاها ما اتصف العاقدان بالبائع والمشتري .
ولكل ركن من الأركان أحكام وشروط سنذكرها لك على الترتيب الذي يلي :
الركن الأول : الصيغة
الصيغة في البيع هي كل ما يدل على رضاء الجانبيين البائع والمشترى وهي أمران ( 2 ) :
الأول : القول وما يقوم مقامه من رسول أو كتاب ؛ فإذا كتب لغائب ( 3 ) يقول له : قد بعتك داري بكذا أو أرسل له رسولا فقبل البيع في المجلس فإنه يصح ، ولا يغتفر له الفصل إلا بما يغتفر في القول حال حضور المبيع .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : للبيع ركن واحد وهو الإيجاب والقبول الدالان على تبادل الملكين بين البائع والمشتري من قول أو فعل ، وبعضهم يقول : إن له ركنين الإيجاب والقبول ، والأخذ والإعطاء ، وعلى كل حال فالحنفية قد نظروا في ذلك إلى الركن الحقيقي ، وهو ما كان أصلا للشيء داخلا فيه .
أهل البيت ( ع ) : إن ما اصطلح عليه فقهاء السنة بالأركان في البيع أدرجها فقهاء مذهب أهل البيت ( ع ) : تحت عنوان الشروط كما سيأتي تفصيل ذلك .
( 2 ) الشافعية - قالوا : لا ينعقد البيع إلا بالصيغة الكلامية أو ما يقوم مقامها من الكتاب والرسول ، وإشارة الأخرس المعلومة ، أما المعاطاة فإن البيع لا ينعقد بها ، وقد مال صاحب الإحياء إلى جواز البيع في الأشياء اليسيرة بالمعاطاة لأن الإيجاب والقبول يشق في مثلها عادة .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يصحّ البيع بالمكاتبة إن لم ينصرف البائع عن بيعه وكان ينتظر القبول .