تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الثاني المعاطاة : وهي الأخذ والإعطاء بدون كلام كأن يشتري شيئا ثمنه معلوم فأخذه من البائع ويعطيه الثمن وهو يملك بالقبض ، ولا فرق بين أن يكون المبيع يسيرا كالخبز والبيض ونحوهما مما جرت العادة بشرائه ، متفرقا أو كثيرا كالثياب القيمة . وأما القول فهو اللفظ الذي يدل على التمليك والتملك ، كبعت واشتريت ويسمى ما يقع من البائع إيجابا ( 1 ) ، وما يقع من المشترى قبولا ، وقد يتقدم القبول على الإيجاب كما إذا قال المشتري : بعني هذه السلعة بكذا . وفي بيان الإيجاب والقبول تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الإيجاب هو ما صدر أولا من أحد المتعاقدين ، سواء كان بائعا كأن يقول : بعتك كذا ، أو مشتريا كأن يقول : اشتريت منك كذا بألف فيقول : بعتك إياه ، والقول هو ما صدر ثانيا . ( 2 ) الحنفية - قالوا : ينعقد البيع والشراء بكل لفظين يدلان على معنى التمليك والتملك ، كبعت ، واشتريت ، وأعطيت ، وبذلت ، وأخذت ، ورضيت لك هذا الشيء بكذا ، وأجزت ونحو ذلك ، وينعقد بلفظ السلم والهبة والعوض كما إذا قال : أسلمت لك هذا بكذا ووهبته منك بكذا ، أو قال : عوضت فرسي بفرسك ، فأجابه بقوله : وأنا أيضا ، ثم إن كان الفعل ماضيا كبعتك هذا الشيء بكذا ، أو كان مضارعا لا يحتمل الحال والاستقبال كقوله : أبيعك الآن ، فإن البيع ينعقد بهما بدون حاجة إلى نية ، وبعضهم يقول : إن النية لازمة في كل حال ، سواء كان الفعل ماضيا أو مستقبلا . أما إن كان مضارعا يحتمل الحال والاستقبال ، أو كان متمحضا للاستقبال بأن اقترن بالسين أو سوف كقوله : سأبيعك أو سوف أبيع فإنه لا ينعقد البيع إلا بنية الإيجاب في الحال بلا خلاف سواء كان الإيجاب والقبول كذلك ، أو كان أحدهما ماضيا والآخر مستقبلا ، فإذا قال البائع : أبيعك هذا الثوب بكذا ، وقال المشتري : أشتريه ؛ فإن البيع لا ينعقد إلا إذا كان كل منهما ناويا للإيجاب في الحال ، وكذا إذا قال أحدهما : أبيع أو سوف أبيع ، وقال الآخر : اشتريت ، فإن كان الفعل أمرا كما إذا قال : بعني الثوب ونوى الإيجاب في الحال فلا ينعقد البيع إلا إذا قال له البائع : بعت ورد عليه المشتري بقوله : اشتريت فلا بد في نفاذ البيع بالأمر من ثلاثة ألفاظ لأن اللفظ الأول وهو بعني ملغى ، لأن البيع لا ينعقد بالأمر أصلا إلا إذا دل على الحال كقول البائع : خذ مني هذا الثوب بكذا ، فيقول المشتري : أخذته ، فإن البيع ينعقد بذلك ، لأن خذ في معنى بعتك هذا الشيء فخذه ، ولا ينعقد البيع إذا اقترن بالفعل استفهام ونحوه كقوله : هل تبيعني ، أو ليتك تبيعني ونحو ذلك ، ولكل واحد من البائع والمشتري حق الرجوع قبل قبول الآخر ما داما في المجلس ، فإذا قال البائع : بعتك كذا ولم يجبه الآخر بالقبول فإن له أن يرجع ، وكذا إذا قال له اشتريت منك السلعة بكذا ولم يقل له بعتك فإن له أن يرجع ، وهذا يسمى خيار القبول في المجلس . المالكية - قالوا : ينعقد البيع بكل قول يدل على الرضا كبعت واشتريت وغيرهما من