والموقوذة وهي المضروبة بآلة أماتتها والمتردية وهي الواقعة من علو فتموت .
والنطيحة وهي التي نطحها حيوان آخر فماتت إلا إذا ذبحت هذه الأشياء كلها وفيها حياة ، وفي بيانها تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : يشترط في حلّ المنخنقة والموقوذة وما معها أن لا يصل إلى حال لا ترجى لها الحياة بعدها وذلك بأن ينفذ الحنق أو التردي مقتلها بأن يقطع نخاعها « وهو المخ في عظام الظهر أو العنق » فإن كسر العظم ولم يقطع النخاع تحل بالذبح لأنه يمكن حياتها :
وكذا إذا نثر دماغها بأن خرج شيء من المخ أو مما تحويه الجمجمة ، فإنها في هذه الحالة لا ترجى لها حياة وكذا إذا نثرت خشوتها بأن خرج شيء مما حوته البطن من كبد وقلب وطحال ونحو ذلك بحيث لا يمكن إعادته إلى موضعه ، وكذا إذا خرج أحد الأمعاء أو قطع فإنها في هذه الحالة تكون كالميتة لا تعمل فيها الذكاة وإن بقيت فيها حركة .
وإذا ذبح غير هذه الأشياء من الحيوانات التي تؤكل فلا يخلو ، إما أن يكون مريضا أو صحيحا فإن كان مريضا لا يرجى منه برء صحت ذكاته بشرطين :
الأول : أن لا يكون منفوذ المقاتل بأن نثر دماغه أو قطع نخاعه إلى آخر ما تقدم .
الثاني : أن يتحرك بعد الذبح حركة قوية أو يشخب دما وعلى كل حال لا يحل أكله إلا إذا كان غير ضار . أما إذا كان صحيحا فلا يشترط فيه شخب الدم بل يكفي سيلانه مع الحركة القوية ، كمد رجل وضمها أما مدها فقط أو ضمها فقط فإنه لا يكفي كما لا يكفي ارتعاش أو فتح عين أو ضمها أو نحو ذلك .
الحنفية - قالوا : المنخنقة وما معها إذا ذبحت وفيها حياة ولو خفية حل أكلها وإذا ذبح شاة مريضة فلا يخلو ، إما أن تعلم حياتها قبل الذبح أو لا ، فإذا علمت حياتها حلت مطلقا ولو لم تتحرك أو يخرج الدم ، وإذا لم تعلم حياتها وقت الذبح تحل إن تحركت أو خرج منها الدم . فإن لم تتحرك أو يخرج الدم ، فإن فتحت فاها لا تؤكل ، وإن ضمته أكلت ، وإن فتحت عينها لا تؤكل ، وإن ضمتها أكلت ، وإن مدت رجلها لا تؤكل ، وإن قبضتها أكلت ، وإن نام شعرها لا تؤكل ، وإن قام أكلت ، وإنما يحل أكلها إذا كانت لا تضر ، وإلا حرم على أي حال .
الشافعية - قالوا : الشرط لحل الحيوان وجود الحياة المستقرة ولو ظنا قبل الذبح وقد تقدم تفصيل مذهبهم في الشرط الثالث من شروط الذكاة في الجزء الأول .
الحنابلة - قالوا : المنخنقة وما معها يحل أكلها إذا ذبحت وفيها حياة مستقرة ، ولو وصلت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه إن تحركت بيد أو برجل أو طرف عين ، أو حركت ذنبها ولو حركة يسيرة بشرط أن تكون هذه الحركة زائدة عن حركة المذبوح ، فإن وصلت إلى حركة المذبوح فإن ذكاتها لا تنفع حينئذ وكذا إذا قطع حلقومها أو انفصلت حشوة ما في داخل بطنها من كبد أو طحال ونحوهما لأنها في هذه الحالة تكون في حكم الميتة .
أهل البيت ( ع ) : ذهب جماعة كثيرة إلى أنه يشترط في حلّ الذبيحة استقرار الحياة بمعنى إمكان أن يعيش مثلها اليوم والأيام وذهب آخرون إلى عدم اشتراط ذلك وهو الأقوى نعم