تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
السلعة المبيعة ثانيا فقبلها المشترى وأقاله من البيع ، فعلى القول بأن الإقالة رد للبيع الأول فإنه لا يحنث مطلقا ، سواء كانت قيمة السلعة حين الإقالة تساوي قيمتها حين البيع ، أو كانت أقل من الثمن الذي باع به ، لأن بساط يمينه إن ثبت لي حق فلا أضع شيئا منه ، وحيث انحل البيع وردت السلعة فلم يثبت للبائع حق عند المشترى فلا يحنث . أما على القول بأن الإقالة بيع فإنه لا يحنث إذا كانت قيمة السلعة حين الإقالة تساوي الثمن الذي بيعت به فأكثر تحقيقا ، أما إذا كانت أقل منه فإنه يحنث إلا أن يدفع له المشتري ما نقصه فإنه لا يحنث ، لأنه ما ترك شيئا من حقه حينئذ . ويشترط في عدم الحنث أن لا يدفع له الناقص على سبيل الهبة ، فإن وهبه إياه فإنه يحنث . وإذا حلف بطلان أو غيره ليقضينه حقه في وقت كذا إلا إذا أخر له إلى وقت آخر فمات صاحب الحق قبل أن يؤخر له ، فإذا كان له وارث رشيد وأخره أجلا ثانيا فإنه لا يحنث إذا لم يدفع عند الأجل الأول . أما إذا لم يؤخره الوارث الرشيد أجلا آخر فإنه إذا لم يدفع في الموعد الذي ضربه للقضاء فإنه يحنث ، ولا ينفع تأخيره الوارث إذا كان على الميت دين يستغرق التركة . وإذا حلف ليقضينه حقه في وقت كذا إلا إذا أخره مدة أخرى فمات صاحب الحق قبل أن يؤخره وترك ورثة صغارا ومحجورا عليهم لسفه أو جنون فأخره الوصي مدة أخرى فإنه لا يحنث ، سواء أخره لمصلحة الصبي أو المحجور عليه ، كأن خاف إنكار الدين ، أو خاف خصام الحالف ، أو أخره لغير ذلك . إلا أنه يحرم على الوصي أن يؤخره مدة أخرى من غير نظر إلى مصلحة الصغير أو المحجور عليه . ويشترط لعدم الحنث بتأخير الوصي أن لا يكون على الميت دين يستغرق التركة فإن كان عليه دين يستغرق التركة فالكلام لأصحاب الدين فيجوز لهم أن يؤخروا الدين عند الحالف مدة أخرى بشرط أن يبرئوا ذمة الميت من القدر الذي تأخر قبضه عند الحالف . فإن لم يفعلوا ذلك فإن تأخيرهم الدين عند الحالف لا يجزئه . ولو تركوا له المبلغ ، ويشترط أيضا أن يقع التأخير من جميع الغرماء ؛ فإن أخر بعضهم دون بعض فإنه يجب التعجيل لمن لم يؤخره . الحنفية - قالوا : إذا حلف ليضربن غلامه مائة سوط . ولا نية له فضربه ضربا خفيفا فإنه يبر بشرط أن يتألم المضروب ، أما إذا لم يتألم فإن الحالف لا يبر ، وإذا ضربه بسوط واحد له شعبتان خمسين مرة فإنه يجزئه في المائة ويبر في يمينه بشرط أن تقع الشعبتان على بدن المضروب في كل مرة . وإذا جمع المائة سوط وسوى رؤسها قبل الضرب وضربه بها ضربة واحدة بحيث يصيب بكل رأس منها بدن المضروب فإنه يبر . أما إذا ضربه بعرض الأسواط أو لم يسو الرؤوس فاندس بعضها في بعض فلم تصب الرؤوس جميعها بدنه فإنه لا يحسب إلا ما أصاب بدنه . وإذا حلف ليضربن بنته الصغيرة عشرين سوطا فإنه يبر إذا جمع عشرين شمراخا من « شماريخ » النخل وضربها مرة واحدة . وإذا حلف لا يضرب امرأته فقرصها أو عضها أو خنقها أو نتف شيئا من شعرها فآلمها ذلك ؛ فإن كان قد فعله على وجه الغضب فإنه يحنث ، أما إن كان قد فعله على وجه