شرح
يكون الفعل ينسب إلى المدّة ، كما ينسب إلى الابتداء . فإذا قال : لا آجرت هذه الدار ، أو لا بعتها ، أو لا وهبتها ، تعلقت اليمين بالابتداء لا بالاستدامة . أما لو قال : لا سكنت هذه الدار ، وهو ساكن فيها ، أو لا أسكنت زيدا وزيد ساكن فيها ، حنث باستدامة السكنى أو الإسكان . ويبرّ بخروجه عقيب اليمين . ولا يحنث بالعود لا للسكنى بل لنقل رحله . وكذا البحث في استدامة اللبس والركوب . أما التطيب ففيه تردد ، ولعل الأشبه أنه لا يحنث بالاستدامة ، وكذا لو قال : لا دخلت دارا ، حنث بالابتداء دون الاستدامة .
الثانية : إذا حلف : لا دخلت هذه الدار ، فإن دخلها أو شيئا منها أو غرفة من غرفها ، حنث ولو نزل إليها من سطحها ، أما إذا نزل إلى سطحها لم يحنث ولو كان محجّرا ، ولو حلف : لا ادخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث . ويتحقق الدخول ، إذا صار بحيث لو ردّ بابه .
كان من ورائها .
الثالثة : إذا حلف : لا دخلت بيتا ، حنث بدخول بيت الحاضرة ، ولا يحنث بدخول بيت من شعر أو أدم . ويحنث بهما البدوي ومن له عادة بسكناه . ولو حلف : لا دخلت دار زيد ، أو لا كلمت زوجته أو لا استخدمت عبده ، كان التحريم تابعا للملك . فمتى خرج شيء من ذلك عن ملكه ، زال التحريم . أما لو قال : لا دخلت دار زيد هذه تعلق التحريم بالعين ولو زال الملك ، وفيه قول بالمساواة حسن .
الرابعة : إذا حلف : لأدخلت دارا ، فدخل براحا كان دارا لم يحنث . أما لو قال : لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت وصارت براحا قال الشيخ رحمه الله : لا يحنث ، وفيه إشكال ، من حيث تعلق اليمين بالعين ، فلا اعتبار بالوصف . ولو حلف : لا دخلت هذه الدار من هذه الباب ، فدخل منها ، حنث . ولو حولت الباب عنها ، إلى باب مستأنف فدخل بالأولى ، قيل : يحنث ، لأن الباب التي تناولها اليمين باقية على حالها ولا اعتبار بالخشب الموضوع ، وهو حسن ولو قال : لا دخلت هذه الدار من بابها ، ففتح لها باب مستأنف ، فدخل به ، حنث لأن الإضافة متحققة فيها .
الخامسة : إذا حلف : لا دخلت أو لا أكلت أو لا لبست اقتضى التأبيد . فإن ادعى أنّه نوى مدة معينة ، دين بنيته .
ولو حلف : لا ادخل على زيد بيتا ، فدخل عليه وعلى عمرو ، ناسيا أو جاهلا بكونه فيه ، فلا حنث . وإن دخل مع العلم حنث ، سواء نوى الدخول على عمرو خاصة أو لم ينو . والشيخ فصل وهل يحنث بدخوله عليه في المسجد أو في الكعبة ؟ قال الشيخ : لا ، لأنّ ذلك لا يسمى بيتا في العرف ، وفيه إشكال ، يبنى على ممانعته دعوى العرف . أما لو قال :
لا كلَّمت زيدا فسلم على جماعة فيهم زيد ، وعزله بالنية ، صح . وإن أطلق ، حنث مع العلم .
السادسة : قال الشيخ رحمه الله : اسم البيت لا يقع على الكعبة ولا على الحمّام ، لأن البيت ما جعل بإزاء السكنى ، وفيه إشكال ، يعرف من قوله تعالى * ( ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ، وفي الحديث : « نعم البيت الحمّام » . قال : وكذا الدهليز والصفة « 173 » .
هامش
« 173 » شرائع الإسلام ص 714 .