تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
إخراجها . وإذا حلف لا يساكنه وهما فيها يحنث بمكثه إلا إذا اشتغل عقب حلفه ببناء حائل فلا يحنث بمكثه لذلك على الراجح . وإذا حلف لا يساكنه بدون أن ينوي موضعا حنث في مساكنته في أي موضع ، إلا إذا كان البيتان في خان ولو كان صغيرا واتحد المرقى وتلاصق البيتان ، وإذا سكن كل منهما في حجرة منفردة المرافق كالمطبخ والمستحم والمرقى لا يحنث . وإذا حلف لا يدخل هذه الدار وهو موجود فيها ، أو لا يخرج منها وهو خارجها أو لا يتطهر وهو متطهر ، أو لا يتطيب وهو متطيب فإنه لا يحنث ، لأن استدامة هذه الأشياء لا تسمى فعلا في العرف . والضابط في ذلك أن المحلوف عليه إذا كان يمتد زمنا يقدر بمدة كالقيام والقعود والسكن والركوب واللبس والمشاركة ونحوها فإنه يحنث بفعل المحلوف عليه ، لأن هذه الأمور تقدر بمدة فيقال : قمت ساعة ، وقعدت يوما ، وسكنت شهرا ، وشاركته سنة . أما إذا كان المحلوف عليه لا يمتد زمنا فلا يقدر بمدة كالدخول والخروج إلى آخر ما ذكر ، فإنه لا يحنث بفعله . وكذا إذا حلف لا يصوم أو لا يصلي وهو صائم ومتلبس بالصلاة فإنه لا يحنث باستدامتها ، لأنهما وإن كانا يقدران بمدة فيقال : صمت شهرا ، وصليت يوما ، ولكن العبرة في مثلهما بالنية وهي لا تقدر بمدة ، وإذا حنث باستدامة شيء ثم حلف أن لا يفعله ثانيا فاستدامه لزمته كفارة أخرى لانحلال اليمين الأول بالاستدامة الأولى ، وإذا حلف لا يشارك فلانا وهو شريكه فإنه يحنث باستدامة الشركة . وإذا حلف لا يشارك أخاه في ملك هذه الدار ومات أبوهما فانتقل الملك لهما بالإرث فإنه يحنث إذا قدر على قسمتها ولم يقسمها ، أما إذا لم يقدر فإنه لا يحنث لقيام العذر . وإذا حلف لا يدخل دار فلان فدخلها وهو لا يعرفها فإنه لا يحنث ، كما إذا حلف لا يسلم على فلان ثم سلم عليه في الظلمة وهو لا يعرفه فإنه لا يحنث لما تقدم من أن شرط المؤاخذة على اليمين أن يفعل المحلوف عليه عالما عامدا مختارا . الحنابلة - قالوا : إذا حلف لا يدخل دارا فإنه يحنث إذا دخلها على أي حالة فيحنث بدخولها ماشيا أو راكبا أو محمولا ، كما يحنث إذا ألقى بنفسه في ماء متصل بها فجره إلى الدخول ، أو تسور حائطا أو نقبه أو دخل من طاقة فيها أو من باب أو غير ذلك ، وإنما يحنث بالدخول إذا كان مختارا ، أما إذا كان مكرها كأن حمل على دخولها بالضرب أو أخذ ماله أو هدد بالقتل أو نحو ذلك فإنه لا يحنث لما تقدم من أن الشرط في الحنث عدم الإكراه . وإذا حمله شخص بغير إذنه وأدخله الدار فإن كان يمكنه الامتناع ولم يمتنع حنث وإلا فلا يحنث . وإذا زال الإكراه واستمر باقيا فإنه يحنث . وإذا حلف لا يسكن دارا وهو ساكنها ، أو لا يسكن مع فلان وهو ساكن معه فإنه يحنث إذا لم يخرج في الحال ، إلا إذا خاف على نفسه من الخروج فإنه يبقى إلى أن يمكنه الخروج ، لأن إقامته لدفع الضرر فلا ينهى عنها . ويكون خروجه بحسب العادة فلا يلزم الخروج ليلا . وإذا كان له أهل أو متاع في تلك الدار فإنه يحنث إذا خرج بدونهما ، فيلزم أن يخرج بنفسه وأهله ومتاعه إلا إذا كانت له امرأة فأبت أن تخرج معه ولا يمكنه إكراهها على الخروج ، أو كان له أهل أبوا الخروج معه ولا يستطيع جبرهم عليه فإنه لا يحنث إذا خرج وحده ، كما لا يحنث إذا أكره على المقام ، أو حلف في جوف الليل وفي وقت لا يجد فيه مسكنا ، أو تعذر
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 154 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح